ابن الجوزي واللغة
قال ابن الجوزي: لقي نحويٌّ رجلاً، وأراد الرجل أن يسأله عن أخيه،
وخاف أن يلحن، فقال أخاك أخيك أخوك ها هنا؟!
فقال النحويُّ: لا لي لو ما حضر
أبا أبــو أبي فــــلان
وله أيضا قال: سمعت شيخنا أبا بكر محمد بن عبد الباقي البزار
يقول: قال رجل لرجل: قد عرفت النحو إلا أني لا أعرف هذا الذي
يقولون: أبو فلان وأبا فلان وأبي فلان؟!
فقال له: هذا أسهل الأشياء في النحو..
إنما يقولون:
أبا فلان.. لمن عظم قدره
وأبو فلان.. للمتوسطين
وأبي فلان.. للرذلة.
إذا اجتمع لحَّانان
عن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: كان عندنا رجل لحَّان فلقي رجلاً
مثلَه
فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند أهلونا، فتعجب منه وحسده،
وقال: أنا أعلم من أين أخذتها.. أخذتها من قوله تعالى
(شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُوْنَا) (الفتح:11).
النحوي وبائع الباذنجان
وقال أيضًا: وقف نحويٌّ على رجل فقال: كم لي من هذا الباذنجان
بقيراط؟!
فقال: خمسين
فقال النحوي: قل خمسون.
ثم قال: لي أكثر، فقال: ستين.
قال: قل ستون
ثم قال: لي أكثر، فقال: إنما تدور على مئون وليس لك مئون.
الحمار: غني عن التعريف
غابة بها
حمار وأسد وثعلبالأسد - كالعادة -
ملك الغابة وكان جائعاً
وكان معه الثعلب
الذي لا يفارقه في
حله وترحاله وكأنه
رئيس وزرائه.
قال الأسد : يا
ثعلب جيب لي طعاماً وإلا اضطررت لأكلك!!
قال الثعلب: تأكلني
لا لا ، الحمار موجود هسه أجرجره لك حتى
تأكله.
قال الأسد : طيب
ولا تتأخر علية ..
ذهب الثعلب في
زيارة مكوكية إلى الحمارقال له: انتبه إن
الأسد يبحث عن ملك للغابة فاذهب معي حتى تتقرب
منه (بلكي نرهمها)قال الحمار: هل أنت
متأكد يا ثعلب؟
قال الثعلب: نعموأخذ الحمار يفكر
بالمنصب الذي ينتظره فرحاً بفرصة عمرهوأخذ يبني شكل
وهيئة
مملكته وحاشيته من
الأحلام الوردية التي حلقت به في فضاء آخر’.
طبعا وصل الحمار
عند الأسد وقبل أن يتكلم قام الأسد وضربه على
رأسه فقطع
آذانه،ففر الحمار على
الفور.
وهكذا فشلت خطة
السلام الأولى!!
قال الأسد: يا ثعلب
جيب لي ‘الحمار’ وإلا أكلتك ؟قال الثعلب :
سأحضره لك ولكن أرجو أن تقضي عليه بسرعة.قال الأسد : أنا
بانتظارك.
راح الثعلب للحمار
مره ثانيه وقال له:
صحيح انت حمار ولا
تفتهم، كيف تترك مجلس
ملك الغابة وتضيع
على نفسك هذا المنصب،
ألا تريد أن تصبح
ملكاً؟!.
قال الحمار : العب
غيرها يا ثعلب تضحك على وتقول أنه يريد أن
ينصبني ملكا، وهو
في الواقع يريد
ياكلني .
قال الثعلب : يا
حمار، هذا غير صحيح هو حقاً يريد أن ينصبك
ملكاً ولكن تمهل
ولا تستعجل!!.
قال الحمار : إذن
بماذا تفسر ضربته على رأسي، حتى طارت أذناي؟
قال الثعلب : أنت
غشيم يا حمار، كيف ستتوج وكيف سيركب التاج على
رأسك، كان يجب
أن تطير أذناك حتى
يركب التاج على رأسك يا حمار!!
قال الحمار : هه أع
أع أع صدقت يا ثعلب، سأذهب معك إلى الأسد
الطيب الذي يبحث عن السلام!!
رجع الحمار برفقة
الثعلب إلى عرين الأسد مره ثانيه.
قال الحمار : أع أع
أع يا أسد أنا آسف ، فلقد أسأت الظن بك!!
قال الأسد : بسيطة
مصار شي.قام الأسد من مكانه
واقترب من الحمار ثم ضربه مرة ثانيه على
مؤخرته فقطع ذيل
الحمار، ففر الحمار
مرة أخرى.
قال الثعلب :
أتعبتني يا أسد!!!
قال الأسد
‘متذمراً’ :جيب لي الحمار وإلا أكلتك!! قال الثعلب: حاضر
يا ملك الغابة.وهكذا تكون قد فشلت
محاولة السلام الثانية.
رجع الثعلب للحمار
وقال : ما مشكلتك يا حمار ؟.قال الحمار: أنت
كذاب وتضحك علي ، فقدت آذاني ثم فقدت ذيلي،
وأنت لا زلت تقول
يريد أن ينصبني
ملكا، أنت نصاب يا ثعلب!!.
قال الثعلب : يا
حمار شغل عقلك، قل لي بالله عليك كيف تجلس على
كرسي الملك
‘العرش’ وذيلك من
تحتك ؟قال الحمار : لم
أفكر في هذه ولم تخطر على بالي..!!
قال الثعلب : لهذا
ارتأى الأسد ضرورة قطعه.
قال الحمار : أنت
صادق يا ثعلب، أرجوك خذني عنده لأعتذر منه
وحتى نرتب الأمور
أخذ الثعلب الحمار
معه إلى الأسد مرة ثالثة.
قال الحمار: أنا
آسف يا أسد، ومستعد لكل الذي تطلبه مني.
قال الأسد : لا
تهتم هذه مجرد اختلافات في وجهات النظر.
قام الأسد وافترس
الحمار من رقبته والحمار يصيح
‘أين
أضع التاج..أين أضع
التاج..أين أضع
التاج‘
وعند ذلك لفظ
الحمار أنفاسه الأخيرة.
قال الأسد : يا
ثعلب خذ اسلخ الحمار وأعطني المخ والرئة
والكلى والكبد.
قال الثعلب : طيب
أكل الثعلب المخ
ورجع ومعه الرئة والكلى والكبد .
قال الأسد : يا
ثعلب أين المخ؟قال الثعلب : يا
ملك الغابة لم أجد له مخاً!!
قال الأسد : كيف
ذلك ؟قال الثعلب : لو
كان للحمار مخ لم يرجع لك بعد قطع أذنيه وذيله
قال الأسد : صدقت
يا ثعلب فأنت خير صديق .
وهكذا نجحت خطة
السلام الثالثة.
الممثلون
الأسد : اليهود
الثعلب : أمريكاالحمار:
غني عن التعريف
الحملة الشعبية لرفع بنطلونات الشباب اللذيذة
شباب وبسقل لي ما الأنظف، قدمي أم وجهك؟
قال المسلم: هل لي أن أسألك سؤالاً وتجيبني بكل صراحة؟ قال الكافر: تفضل.
قال المسلم: كم مرة في اليوم تغسل وجهك؟قال الكافر: مرة واحدة، عندما استيقظ من النوم، وربما مرة أخرى إذا أحسست بتعب أو إرهاق .فأجابه المسلم مبتسماً:بالنسبة لي فأنا أغسل رجلي في اليوم 5 مرات،
فقل لي ما الأنظف، قدمي أم وجهك؟
امتحان نحو

حيلة ذكية

جاء "حسن" صديق جحا وقال له: أريد أن أصنع ختمًا وليس عندي مال كثير, فقال جحا: لا بأس.
وانطلق معه إلى صانع الأختام, وقال جحا: كم يُكلِّف الحرف الواحد؟ فأجاب صانع الأختام: عشرة دراهم, فقال صديق جحا: ليس معنا سوى عشرين!! فنظر جحا إليه وفكَّر قليلاً ثم قال للصانع: اصنع لنا ختمًا باسم "خس".
قال الصانع بدهشة: ما هذا الاسم؟
فقال: وما شأنك أنت؟ اصنع ما نريد.
وصنع الصانع لهما الخاتم، وعندما أراد أن يضع نقطةَ الخاء, قال له جحا مسرعًا: ضع النقطة على آخر السين.. فضحك الصانع وعرف أن ما يريده جحا هو اسم "حسن" ولم يأخذ منهما شيئًا.
صوت صفير البلبل ِ
كان الخليفة أبو جعفر المنصور يحفظ الشعر من أول مرة، وله مملوك يحفظه من مرتين، وكان له جارية تحفظه من ثلاث مرات، وكان المنصور بخيلاً جدًّا، فكان إذا جاء شاعر بقصيدة قال له: إن كانت مطوَّقة- أي إذا أتى بها أحد قبلك- فلا نعطيك لها جائزة، وإن لم يكن أحد يحفظها نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه، فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة، ولو كانت ألف بيت.
ويقول للشاعر اسمعها مني وينشدها بكاملها، ثم يقول له: هذا المملوك يحفظها، وقد سمعها المملوك مرتين: مرةً من الشاعر ومرةً من الخليفة فيقرأها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي خلف الستارة تحفظها أيضًا، وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات، فتقرأها بحروفها، فيذهب الشاعر بغير شيء.
وكان الأصمعي من جلساء الخليفة المنصور وندمائه، فنظَّم أبياتًا صعبةً وكتبها على قطعة عمود من رخام ولفَّها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغيَّر هيئته في صفة أعرابي غريب، وضرب له لثامًا ولم يبيِّن منه غير عينيه، وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة.
فقال الخليفة: يا أخا العرب، إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزة، وإلا نعطيك زنة ما هي مكتوبة عليه.
فأنشد الأصمعي هذه القصيدة:
صَوْتُ صَفِيْرِ البُلْبُلِ هَيَّجَ قَلْبِيَ الثَمِلِ
المَاءُ وَالزَّهْرُ مَعًا مَعَ زَهرِ لَحْظِ المُقَلِ
وَأَنْتَ يَا سَيِّدَ لِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَى لِي
فَكَمْ فَكَمْ تَيَّمَنِي غُزَيِّلٌ عَقَيْقَلي
قَطَّفْتُ مِنْ وَجْنَتِهِ مِنْ لَثْمِ وَرْدِ الخَجَلِ
فَقَالَ بَسْ بَسْبَسْتَنِي فَلَمْ يَجّدُ بالقُبَلِ
فَقَالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ وَقَدْ غَدَا مُهَرْولِ
وَالخُودُ مَالَتْ طَرَبًا مِنْ فِعْلِ هَذَا الرَّجُلِ
فَوَلْوَلَتْ وَوَلْوَلَتُ وَلي وَلي يَا وَيْلَ لِي
فَقُلْتُ لا تُوَلْوِلِي وَبَيِّنِي اللُؤْلُؤَلَي
لَمَّا رَأَتْهُ أَشْمَطَا يُرِيدُ غَيْرَ القُبَلِ
وَبَعْدَهُ لاَ يَكْتَفِي إلاَّ بِطِيْبِ الوَصْلَ لِي
قَالَتْ لَهُ حِيْنَ كَذَا انْهَضْ وَجِدْ بِالنَّقَلِ
وَفِتْيَةٍ سَقَوْنَنِي قَهْوَةً كَالعَسَلَ لِي
شَمَمْتُهَا بِأَنْفِي أَزْكَى مِنَ القَرَنْفُلِ
فِي وَسْطِ بُسْتَانٍ حُلِي بالزَّهْرِ وَالسُرُورُ لِي
وَالعُودُ دَنْ دَنْدَنَ لِي وَالطَّبْلُ طَبْ طَبَّلَ لِي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَقَ لِي وَالرَّقْصُ قَدْ طَبْطَبَ لِي
شَوَى شَوَى وَشَاهِشُ عَلَى وَرَقْ سِفَرجَلِ
وَغَرَّدَ القِمْرِ يَصِيحُ مِنْ مَلَلٍ فِي مَلَلِ
فَلَوْ تَرَانِي رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَهْزَلِ
يَمْشِي عَلَى ثَلاثَةٍ كَمَشْيَةِ العَرَنْجِلِ
وَالنَّاسُ تَرْجِمْ جَمَلِي فِي السُوقِ بالقُلْقُلَلِ
وَالكُلُّ كَعْكَعْ كَعِكَعْ خَلْفِي وَمِنْ حُوَيْلَلِي
لكِنْ مَشَيتُ هَارِبا مِنْ خَشْيَةِ العَقَنْقِلِي
إِلَى لِقَاءِ مَلِكٍ مُعَظَّمٍ مُبَجَّلِ
َأْمُرُلِي بِخَلْعَةٍ حَمْرَاءْ كَالدَّمْ دَمَلِي
أَجُرُّ فِيهَا مَاشِيًا مُبَغْدِدًا للذِّيَّلِ
أَنَا الأَدِيْبُ الأَلْمَعِي مِنْ حَيِّ أَرْضِ المُوْصِلِ
نَظِمْتُ قِطُعًا زُخْرِفَتْ يَعْجِزُ عَنْهَا الأَدْبُ لِي
أَقُوْلُ فِي مَطْلَعِهَا صَوْتُ صَفيرِ البُلْبُلِ
فلم يحفظها المنصور لصعوبتها، ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها أحد منهما، فقال: يا أخا العرب، هات الذي هي مكتوبة فيه نعطك زنته، فقال: يا مولاي إني لم أجد ورقًا أكتب فيه، وكانت عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي وهي ملقاةٌ ليس لي بها حاجة، فنقشتها فيها، فلم يسَع الخليفة إلا أنه أعطاه وزنها ذهبًا، فنفد ما في خزينته من المال، فأخذه وانصرف.
فلما ولى قال الخليفة: يغلب على ظني أن هذا الأصمعي، فأحضره وكشف عن وجهه فإذا هو الأصمعي، فعجب منه ومن صنيعه وأجازه على عادته.
فقال الأصمعي: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء فقراء وأصحاب عيال، وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية، فإذا أعطيتهم ما تيسَّر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرّك شيء، ولكن الأصمعي في النهاية كان قد أخذ ما أخذ.





