"فور شباب" قناة إسلامية فى مواجهة كليبات العرى



أفردت صحيفة لوموند تحقيقا أجرته فى القاهرة عن القناة التلفزيونية "فور شباب"، أول قناة موسيقية إسلامية فى العالم تهدف إلى إعادة الشباب العربى إلى تعاليم الإسلام بأسلوب شيق وهادىء ومعاصر، وسط هذا الزخم من القنوات الفضائية التى تقدم فنا خليعا لشباب حائر بين رفضه للضغوط التى يمارسها الغرب على الإسلام وبين إعجابه بالثقافة الغربية. فكان هذا التقرير..
ونقلت الصحيفة عن أحمد أبو هيبة، رئيس قناة "فور شباب"، قوله إن القناة جاءت كمحاولة لجعل الإسلام أكثر جاذبية. وقال إنه يوجد بالفعل 70 قناة موسيقية عربية تبث أغانى لمطربات شبه عاريات فى جميع دول العالم الإسلامى. وتمثل الشريحة العمرية من 15-24 عاما حوالى 60% من نسبة مشاهدى تلك القنوات فى مصر وحدها (80 مليون مواطنا)، مقابل 0% من نسبة مشاهدى البرامج الدينية.
وأضاف أن ذلك الأمر يعد واقعا مؤلما بالنسبة لأنصار الدعوة للعودة إلى مبادىء الدين، حيث كان يميل الاعتقاد إلى أن الإسلام النضالى قد وجد رواجا بين هذا الشباب الذى ظهر متأثرا فى بعض الأحيان بتيار المتشددين المناهضين للغرب ومتجها إلى ارتداء الحجاب الإسلامى والالتزام بمبادئ الشريعة. ولكن على الرغم من أن تلك الأمور قد تحمل بداخلها قدرا من الحقيقة، إلا أن ملايين الشباب المسلم "مدمنون" للكليبات الحسية والرقصات المثيرة التى تذاع على مدار اليوم فى القنوات الفضائية من لبنان أو القاهرة أو البحرين.
ولن يستوعب بالتأكيد تلك الفكرة من لم يشاهد مثلا نانسى عجرم تغنى فى فراش حريرى، أو المغنية المصرية روبى فى صورة كليبوترا مثيرة وإلى جانبها ثعبان حى، أو هيفاء وهبى تتمايل بملابس عارية من الدانتيل داخل حمام.
وقالت صحيفة إنه فى مقابل تلك الصورة لن تكون هناك بالطبع أية فرص قوية أمام العلماء الملتحين والدعاة الذين يوعظون من الصباح وحتى المساء على شاشات القنوات الثابتة الخالية من أى موسيقى والتى يطلق عليها القنوات الدينية.
ومن ثم فقد ولدت فكرة مشروع فور شباب فى ذهن المصرى أحمد أبو هيبة من ذلك الواقع المؤسف الذى غير صورة المرأة فى الشرق إلى الأسوأ والذى يشهد على حالة الانفصام التى يعيشها الشباب العربى، الممزق بين رفضه الضغط السياسى القوى الذى يمارسه الغرب على الإسلام وبين انبهاره بأسلوب ثقافته.
تقوم فكرة أبو هيبة على استغلال طابع "إم تى فى" أى الإيقاع الأنجلوساكسونى المقتضب والسريع الذى يقدره الشباب بشدة، وذلك لإعادتهم بأسلوب هادىء إلى تعاليم الإسلام وتوجيه رسالة إليهم تكون أكثر ملائمة للثقافة والهوية والقيم العربية.
يبلغ أحمد أبو هيبة من العمر 39 عاما، وهو أب لخمسة أبناء، ورجل مؤمن ويمارس واجبات دينه عن اقتناع، خاصة بعد التجربة التى تعرض لها فى 1994عندما تحطمت الطائرة التى كان من المفترض أن يسافر عليها، وإنما شاء القدر ألا يتمكن من اللحاق بها. وهو أيضا قريب من الإخوان المسلمين أنصار التيار الإسلامى السياسى الديمقراطى والمعتدل الذى يضم فى صفوفه ملايين المؤيدين على مستوى الشرق الأوسط والأدنى.
يدرك رئيس هذه القناة الإسلامية الجديدة الموجهة للشباب عمله جيدا، حيث ظل لفترة طويلة أحد الكوادر التنفيذية لدى إحدى تلك القنوات الكافرة التى يمقتها اليوم. وهو من أوائل من أطلقوا فى نهاية التسعينيات فكرة الخطب الإسلامية التلفزيونية، وهو أيضا من قدم عمرو خالد فى 1998 والذى أصبح الداعية، المفضل لدى المشاهدين وخاصة النساء منهم، "لإسلام عملى وعصرى" على شاشة التلفزيون، يتابعه هو وأمثاله من الدعاة الملايين من المشاهدين من القاهرة إلى طرابلس مرورا بالجزائر أو تونس كذلك.
يؤكد أبو هيبة، وهو رجل عصرى ومثقف، أنه لا يحمل أية ضغينة ضد الثقافة الغربية، وإنما كل ما يريده فقط هو حماية ثقافته العربية من اجتياح أساليب الحياة والصور والأصوات والثقافة الأمريكية التى تبدو أنها تثير إعجاب الشباب العربى من الخليج إلى المغرب.
أى أنه كما يقول كان يهدف إلى تكوين إعلام إسلامى جديد ليس بهدف محاربة الغرب إنما من أجل بناء ثقافته بمبادئها الخاصة.
وقد كانت المشكلة الأولى التى واجهها تكمن فى تمويل تلك القناة. فما كان منه إلا القيام بتنفيذ كليب مدته 17 دقيقة عبارة عن خليط من أكثر الكليبات إباحية والتى تبث على القنوات الموسيقية الموجودة بالفعل وقام بعرضه فى المملكة العربية السعودية على مجموعة من كبار المستثمرين المحافظين، الذين أصابهم غضب شديد، إذ لم تكن لديهم أدنى فكرة عما يشاهده شبابهم. وهكذا حصل المشروع لاحقا على ثلاثة أو أربعة ملايين من الدولارات، وكان ميلاد "فور شباب".
ومنذ 21 ديسمبر 2008، تبث هذه القناة موسيقى الهيب هوب والراب الإسلامى، بالإضافة إلى الأغانى العربية الشعرية والسياسية أحيانا، والمسلسلات الملتزمة بآداب السلوك. أما عن العنصر النسائى الذى نادرا ما يظهر على شاشة "فور شباب"، فيتمثل فى بعض الأمهات المسنات اللاتى يحملن أطفالا بين ذراعهن، أو الفتيات المحجبات. وتمر فى أسفل الشاشة رسائل المشاهدين القصيرة، (يصل عددها إلى حوالى ألف رسالة يوميا يأتى نصفها من الجزائر)، والتى تعد مؤشرا للصدى الذى تحققه القناة، وذلك فى انتظار صدور أول قياس لنسبة المشاهدة خلال ستة أشهر. وفى حال أثبت هذا المشروع نجاحا، فسوف تحاول "فور شباب"، "صوت الإسلام الجديد"، غزو الجمهور الإسلامى فى الولايات المتحدة الأمريكية.

0 التعليقات:

 

اخوان دار العلوم Copyright © 2009 WoodMag is Designed by Ipietoon for Free Blogger Template

') }else{document.write('') } }