‏إظهار الرسائل ذات التسميات نماء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نماء. إظهار كافة الرسائل

قصة حقيقية : من عامل عادي إلى وزير


قصه حقيقية حدثت بالظهران بالمملكة العربية السعودية


جاء العامل السعودي الجنسية في نهاية يوم شديد الحرارة والرطوبة قاصداً برادة الماء ليشرب ، جاء مجهد و متعب و يتصبب عرقاً بعد عناء يوم طويل من العمل الشاق تحت حرارة الشمس .
ما أن ملأ الكأس بالماء البارد و أراد أن يبرد جوفه ، جاءه مهندس أمريكي وقال له : بغلاظه أنت عامل ، و لا يحق لك الشرب من الخدمات الخاصة بالمهندسين ، رجع المسكين وأخذ يفكر أيام وأيام و يسأل نفسه : هل أستطيع أن أكون مهندساً يوماً ما ، وأكون مثل هؤلاء ، اتكل على ربه ، وعقد العزم ، وبدأ بالدراسة الليلية ثم النهارية وبعد السهر والجهد والتعب والسنين حصل على شهادة الثانوية .
تم بعثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية على حساب الشركة ، وحصل على بكالوريوس في الهندسة و رجع لوطنه .
ظل يعمل بجد و اجتهاد وأصبح رئيس قسم ثم شعبه ثم رئيس إداره إلى أن حقق انجاز كبير بعد عدة سنوات وأصبح نائب رئيس الشركة.
حدث وأن جاءه نفس المهندس الأمريكي ، وكانوا يمضون عشرات السنين بالخدمة بالشركة .
قال له : أريد الموافقة على إجازتي وأرجو عدم ربط ما حدث بجانب برادة الماء بالعمل الرسمي .
فرد عليه بأخلاق سامية : أحب أن أشكرك من كل قلبي على منعي من الشرب ، صحيح أنني حقدت عليك ذلك الوقت ، ولكن أنت السبب بعد الله فيما أنا عليه الآن .
و بعد العرق والكفاح والإخلاص والوفاء والولاء للعمل وللوطن أصبح رئيس الشركة .
هي من كبريات الشركات العملاقة في صناعة البترول شركة أرامكو السعودية ، وبعد ذلك اختارته القيادة العليا ليكون وزيرا للبترول ، هذه قصة العامل السعودي و الوزير السعودي المهندس علي النعيمي .

القصة مأخوذة من محاضرة د. العلي في تطوير الذات .
Continue Reading...

فن النقد

إذا أردت أن تنتقد شخصا فأنت امام أحد هدفين :

إما ان تكون تنتقد الشخص ذاته
في صورة الموضوع الذي تنقده فيه

أو أنك تنقد الفكرة بغض النظر عن صاحبها

لذلك النقد هو تعبير عن وجهة نظر تجاه تفكير شخص آخر
فيجب أن يكون بتميز شديد حتى لا نفقد هذا الآخر


وإليك بعض النقاط الهامة في النقد

1ـ البينية :



ليكن نقدك لأخيك ، أو لأيّ إنسان آخر نقداً
بينياً ، أي بينك وبينه ولا تنقده أمام الآخرين
، فحتى لو كان نقدك هادفاً وهادئاً وموضوعياً إلاّ أنّ النقد في حضور
الآخرين ممّن لا علاقة لهم بالأمر قد يدفع الطرف
الآخر إلى التشبّث برأيه ، أو الدفاع عن نفسه ولا نقول عن خطئه
.


ولذا جاء في الحديث : «مَنْ
وعظ أخاه سرّاً فقد زانه ومَنْ وعظه علانية فقد شانه
» .



2 ـ الإنصاف :

النقد هو حالة تقويم .. حالة وزن بالقسطاس
المستقيم ، وكلّما كنت دقيقاً في نقدك ، بلا جور ولا انحياز ولا تعصب ولا
افراط ولا تجاوز ، كنت أقرب إلى العدل والانصاف ، وبالتالي أقرب إلى التقوى
، قل في منقودك ما له وما عليه .. قل ما تراه فيه
بحق ولا تتعدّ ذلك
فـ « مَنْ بالغ في
الخصومةِ أثِم
» .

3 ـ إجمع الإيجابي إلى السلبي :
وهذا الأسلوب هو من الأساليب المحبّبة في
النقد ، حيث تبدأ بالإيجابي فتشيد به وتثمّنه ثمّ
تنتهي إلى السلبي
، وبهذه الطريقة تكون قد جعلت من الإيجابيات
مدخلاً سهلاً للنقد ، لأ نّك بذلك تفتح مسامع القلب
قبل الأذنين
ليستمع الآخر إلى نقدك أو نصيحتك .. إنّك تقول له :
إنّه جيد وطيب وصالح ومحترم لكنّ ثمة مؤاخذات لو انتبه إليها لكان أكثر
حسناً وصلاحاً .

فإذا ما احترمت إيجابيات الشخص المنقود وحفظتها له ، ولم تنسفها أو تصادرها
لمجرد ذنب أو خطأ أو إساءة ، فإنّك سوف تفتح أبواب الاستماع إلى ما تقول
على مصراعيها ، وبذلك تكون قد حققت هدفك من النقد
، وهو إيصال رسالة للمنقود حتى يرعوي أو يتعظ ، كما
إنّك لم تجرح إحساسه ولم تخدش مشاعره
. وقد دعا القرآن المسلمين إلى
احترام إيجابيات الناس في قوله تعالى : (ولا تبخسوا
الناس أشياءهم
).


4 ـ الإلتفات إلى الإيجابي :

وقد يكون السلبي لدى أحد الأشخاص أكثر من
الإيجابي بحيث يغطّي عليه ، ويكون الإيجابي نادراً للدرجة التي يتعيّن عليك
أن تبحث أو تنقّب عنه تنقيباً ، فلا تعدم المحاولة
لأن ذلك مما يجعلك في نظر المنقود كريم الطبع
.

فلقد مرّ عيسى (عليه السلام) وحواريّوه على جثّة كلب
متفسّخة ، فقال الحواريون :

ـ ما أنتن جيفة هذا الكلب !

وقال عيسى (عليه السلام) انظروا إلى أسنانه .. ما أشدّ بياضها !

لقد كان الحواريون محقّين في نقدهم للجثّة المتفسخة التي تنبعث منها روائح
كريهة ، لكنّهم ركّزوا على السلبي (الطاغي) على الجثّة . أمّا المسيح (عليه
السلام) فكان ناقداً لا تفوته اللفتة الإيجابية الصغيرة حتى وإن كانت
(ضائعة) وسط هذا السلب من النتانة
.

وهذا درس نقديّ يعلّمنا كيف أ نّنا يجب أن لا نصادر
الإيجابية الوحيدة أو الصغيرة إذا كان المنقود كتلة من السلبيات
.


5 ـ أعطه فرصة الدفاع عن نفسه :

حتى ولو كوّنت عن شخص صورة سلبية
فلا تتعجّل بالحكم عليه .. استمع إليه أوّلاً
.. أعطه فرصة كافية ليقول ما في نفسه وليدافع عن
موقفه
. قل له : لقد بلغني عنك هذا ، واترك له فرصة الدفاع وتقديم
الإفادة ، أي افعل كما يفعل القاضي العادل فهو يضع التهمة بين يدي المتهم
ويعطيه فرصة للدفاع عن نفسه وموقفه ، إمّا مباشرة أو عن طريق محام ، فلا
تأتي كلمة القضاء الفصل إلاّ بعد أن يدلي الشهود بشهاداتهم ، والمحامي
بمرافعته لكيلا يُغمط حق المتهم


6 ـ حاسب على الظواهر :

قبل أن تمضي في نقدك وترتب عليه الأثر ،
احترم نوايا المنقود وحاسبه على الظاهر «فلعلّ له
عذراً وأنت تلوم» .
وهذا هو الذي يدعو المربّي الاسلامي إلى أن نحمل
أخانا على أكثر من محمل ، أي أن نحمل عمله أو قوله
على محمل حسن الظن لا إساءة الظنّ
.

فقد يكون مضطراً وللضرورة أحكامها فـ «الضرورات
تبيح المحظورات
» وقد يكون ساهياً ناسياً
غير قاصد ولا متعمّد ، والقلم مرفوع عن الناسي أو
الجاهل غير المتعمّد ، وقد يكون له رأي أو مبرر غير الذي تراه
.

المهم أنت لست مسؤولاً عن
دوافع المنقود ونواياه
، وإنّما مسؤول عن
ظاهر عمله فقط
.


7 ـ استفد من تجربتك في النقد :



لكلّ منّا تجاربه في نقد الآخرين ، أو نقد
الآخرين له . وربّما أفادتك حصيلة تجاربك أن تبتعد عن أساليب النقد التي
جرحتك أو عمقت جراحك القديمة ، أو سببت لك النفور والبرم ، وربّما زادت في
إصرارك على الخطأ كردّ فعل عكسي .

وطالما إنّك كنت قد اكتويت بالنار فلا تكوِ بها غيرك
.. حاول أن تضع نفسك في موضع الشخص المنقود ، وتحاش
أيّة طريقة جارحة
في النقد سبق لك أن دفعت ضريبتها .

فلقد بعث أحد الأدباء الشباب ـ ذات مرّة ـ نتاجه إلى إحدى المجلاّت الأدبية
الشهيرة ، وحينما صدر العدد الجديد من المجلة هرع الأديب الشاب إلى السوق
لاقتناء نسخته وراح يتصفحها بلهفة بحثاً عن إبداعه فلم يجده لكنّه وجد
ردّاً للمحرر يقول له إنّه لا يصلح للأدب وعليه أن يفتش عن مهنة أو هواية
أخرى ! وفيما هو يعيش الصدمة وإذا به يرتطم بعمود النور فتنكسر رجله ..

المهم .. انّ همته لم تنكسر .. فقد واصل .. وأصبح أديباً مشهوراً يشار له
بالبنان ، فلا تكسر منقودك لأن «مَنْ
كسر مؤمناً فعليه جبره
» .


8 ـ لتكن رسالتك النقدية واضحة :

لا تجامل على حساب
الخطأ
، فالعتاب الخجول الذي يتكلّم بابن عم الكلام ليس مجدياً
دائماً ، وقد لا ينفع في إيصال رسالتك الناقدة .
فإذا كنت ترى خرقاً أو تجاوزاً صريحاً فكن صريحاً في نقده أيضاً
،
وتعلّم خُلق الصراحة وعدم الاستحياء في قول الحق من الله سبحانه وتعالى (والله
لا يستحي من الحقّ
).. قُلْها ولو على نفسك .

يقول أحد الأدباء عن كلمة الحقّ :

«إن أنتَ قلتها متّ

وإن سكتَّ متّ

قُلها إذن ومتْ
» !!


9 ـ لا تكل بمكيالين :

إن من مقتضى العدل والانصاف
أن لا تكون ازدواجياً في نقدك فإذا انتقدت صديقاً في
أمر ما
، وكنت سكتّ عن صديق آخر كان ينبغي أن تنقده للشيء ذاته ،
فأنت ناقد ظالم أو منحاز بالنسبة للمنقود لأ نّه يرى أنّك تكيل بمكيالين ،
تنتقده إذا صدر الخطأ منه ، وعندما يصدر الخطأ نفسه من صديق آخر فإنّك تغضّ
الطرف عنه محاباة أو مجاملة له .

وقد تكون الازدواجية في أنّك تنقد خصلة أو خلقاً أو عملاً ولديك مثله ،
وهنا عليك أن تتوقع أن يكون الردّ من المنقود قاسياً

يا أ يُّها الرجلُ المعلّمُ غيره***هلاّ
لنفسِكَ كان ذا التعليمُ

ومن مساوئ هذه الحالة أنّ المنقود سوف
يستخفّ بنقدك ويعتبره
تجنياً وانحيازاً
.

فلقد كتب إثنان من الأطفال كتابة وعرضاها
على الحسن بن علي (رضي الله عنه) وقالا له : أيّنا
أحسنُ خطاً ، وكان أبوه (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) حاضراً ، فقال له :
احكم بينهما بالعدل ، فإنّه قضاء ! فإذا كان العدل مع الصغار مطلوباً ،
فكيف بالكبار
؟!


10 ـ لا تفتح الدفاتر القديمة :

انقد الجديد ودع
القديم
.. لا تذكّر بالماضي لأنّ صفحته
انطوت .. ولا تنكأ الجراح
، فقد تضيّع الهدف من النقد لما جرى
مؤخراً ، وربّما تغلق مسامع المنقود عن نقدك وتستثيره لأ نّك نبشت ما كان
دفيناً .

إن أخطاء الماضي قد يخجل المنقود من ذكرها ، وربّما تجاوزها وعمل على
إصلاحها فتذكيره بها أو ربطها بالأخطاء الجديدة
يجعلك في نظره إنساناً غير متسامح
، فلا تصفح ولا تمحو ، وكأ نّك
تريد أن تقول له : ما زلت على ضلالك القديم ، وهذا أمر لا يطيقه ، وربّما
ثأر لنفسه منك .

11ـ التدرج في النقد :



ما تكفيه الكلمة لا تعمّقه بالتأنيب ، وما
يمكن إيصاله بعبارة لا تطوّله بالنقد العريض ، فالأشخاص يختلفون ، فربّ شخص
تنقده على خطئه ويبقى يجادلك ، وربّ آخر يرفع الراية البيضاء منذ اللحظة
الأولى ويقرّ معترفاً بما ارتكب من خطأ ، وربّ ثالث بين بين .

ولذا فقد تكون كلمات من قبيل (ألا تستحي) ؟ (أما
فكّرت بالأمر ملياً
) ؟ (هل هذا يليق بك كمؤمن)
؟ (هل ترى أن هذا من الانصاف) ؟ وما شاكل ،
تغني عن كلمات طويلة ، الأمر الذي يستحبّ معه التدرج في النقد والانتقال من
اليسير إلى الشديد .

12 ـ انقده لشخصه :

قد يخرج بعض أصدقائك
أو إخوانك عن حدود الأدب واللياقة في النقد
، فلا يكتفي بنقدك
شخصياً ، وإنّما يتعدّى إلى والديك وإخوتك فيرشقهم
بسهام نقده
مما يعقد الموقف ويحول النقد إلى مهاترة .
فلا يصح أن تنساق معه ، وإذا كان بينك
وبينه نقد ، أي أردت أن تنقده أيضاً فانقده لشخصه لأ نّه هو موضع النقد
وليس والديه (ولا تزِرُ وازرة وزر أخرى ).


13 ـ اقترح حلولاً :

قدِّم نقدك في تبيان
الإيجابيات والسلبيات
، وركِّز على الجديد ، وعلى
نقطة محدّدة بذاتها ، وفي كلّ الأحوال إن كان
بإمكانك أن تقدم حلاًّ أو مقترحاً أو علاجاً فبادر ، وسيكون نقدك مقروناً
بما يعين المنقود على التخلّص من سلبياته .

ومن الأفضل أن تطرح اقتراحاتك بأسلوب لطيف مثل : (الرأي
رأيك لكنني أقترح
) .. (هذا ما أراه وفكِّر
أنت في الأمر جيِّداً
) .. (ماذا لو تفعل ذلك
لربّما كان الموقف قد تغيّر
) .. (دعنا نجرّب
الطريقة التالية فلعلها تنفع
) .. إلخ .


14 ـ راعِ الموقع والمكانة :



كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول «أُمرنا
معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم
»


كمظهر من مظاهر الحكمة التي تقول : «لكلّ
مقام مقال
» الأمر الذي يستدعي أن تراعي مقام الشخص المنقود ،



فإذا وجّهت نقدك لأبويك أو أحدهما (فلا
تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما وقول لها قولاً كريماً
).
احفظ احترامك لهما ،
ابتعد عن كل ما يخدش إحساسهما ، يمكن أن تصبّ نقدك في قالب لطيف
،
مثل


(أنتم أكبر منِّي
سنّاً وأكثر تجربة لكنني ـ بكل تواضع ـ أقول أن هذا الأمر غير مناسب
)
أو (مع كامل حبي واحترامي لكما ، أرى لو أن نعدل عن
هذا الموضوع
) أو (ما تذهبون إليه صحيح ، لكنّ
الأفضل في نظري هو هذا
) وما إلى ذلك من عبارات محبّبة توصل بها نقدك
ولا تؤذي منقودك .


15 ـ لا تكن لقّاطاً للعثرات :

التقاط العيوب
وتسقّط العثرات وتتبّع الزلاّت ، وحفظها في سجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ،
بغية استغلالها
ـ ذات يوم ـ للإيقاع بالشخص الذي نوجّه نقدنا إليه ،
خلق غير اسلامي . فقد جاء في الأثر :
«إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل
الرجلَ فيحصي عليه عثراته وزلاّته ليعنّفه بها يوماً ما
» .

فخيرٌ لك وله أن تنتقده في حينه ، وفي الموضع
الذي يستوجب النقد ، ولا تجمع أو تحصي عليه عثراته لتفاجئه بها ذات يوم ،
ولا تفاجأ إذا قال عنك أ نّك جاسوس أو متلصص عليه، أو أ نّك تنقده بدافع
الحقد الدفين .

16 ـ النقد هدية .. فاعرف كيف تقدّمها

ورد في الأثر : «أحبّ
إخواني مَنْ أهدى إليَّ عيوبي
» فلقد اعتبر الاسلام النقد والمؤاخذة
على الخطأ (هدية) وترحّم على مهديها «رحم الله مَنْ
أهدى إليَّ عيوبي
» لأجل أن يكون النقد والنصيحة والتسديد مقبولاً
ومرحباً به ، بل يُقابل بالشكر والإبتسامة .

والهدية ـ كما هو معلوم ـ تجلب المودة «تهادوا
تحابّوا
» فإذا صغت نقدك بأسلوب عذب جميل
، وقدّمته على طبق من المحبّة والإخلاص ، وكنت دقيقاً ومحقاً فيما تنقد ،
فسيكون لنقدك وقعه الطيب وأثره المؤثر على نفسية
المنقود أو (المهدى إليه) الذي سيتقبّل هديتك
على طريقة «ووفقني
لطاعة مَنْ سدّدني ومتابعة مَنْ أرشدني
» .



أخيراً ..

تذكّر أنّ كلّ إنسان يحبّ ذاته ،

فلا تحطّم ذاته بنقدك
القاسي الشديد
،

كن أحرص على أن ترى
ذاته أجمل وأكمل وأنقى
من العيوب ..

وقل له ذلك ..

قل له : إنّ دافعك إلى النقد أن تراه فوق
نقدك ، وعندها تكسب أخاً حبيباً بدلاً من أن تخلق لك عدواً .

وهذا الأسلوب متبع
في (النقد الأدبي) أيضاً
،


حيث يحاول النقّاد أن يتعرّضوا للجوانب
الإيجابية في النصّ الأدبي وإلى الجوانب السلبية فيه ،


حتى تكون الصورة النقدية واضحة في ذهن
القارئ ، فالجوانب الإيجابية تحتاج إلى كشف وتوضيح وإبراز تماماً كما هي
بالجوانب السلبية
Continue Reading...

خطتك الشخصية...لإدارة الضغوط


إن الخطوة الأولى لإدارة الضغوط هي الوقوف مع النفس وإعادة التفكير في حياتنا كما هي الآن، لنجيب على السؤال التالي: هل نستطيع الاستمرار كما نحن دون المخاطرة بصحتنا الجسمية والنفسية؟ إذا كانت الإجابة على هذا السؤال بلا، فالخطوة التالية هي إعادة تقييم حياتنا بالكامل، للتعرف على أهدافنا في تلك الحياة والسبل التي ابتعناها لإنجازها.
إن هذا التقييم الحيوي ينبغي أن يتم بصفة دورية ومع كل مرحلة عمرية يمر بها الإنسان حتى لا تجرفه الضغوط إلى حيث لا يتمنى.
وإذا كنا قد أرجعنا الضغوط إلى أسباب موجودة في البيئة التنظيمية والاجتماعية وأخرى موجودة في تجربة الضغوط بمعنى تفاعلنا مع الأسباب المؤدية للضغوط وأسباب تعود لنا. ومن ثم فإن خطتنا الشخصية لإدارة الضغوط ينبغي أن تكون ثلاثية الأبعاد كما يلى.
1- التعامل مع أسباب الضغوط الموجودة في البيئة التنظيمية وفي حدود سلطتنا وقدرتنا على ذلك حتى لا نصاب بمزيد من الضغوط.
2- التعامل مع تجربة الضغوط بمعنى أن نتعلم تغيير استجاباتنا الجسمانية والمعرفية والسلوكية للضغوط حتى يساعدنا ذلك على تقليل النشاط الآلي غير المطلوب من جانب أجسامنا المختلف مواقف الضغوط.
3- التعرف على نمط شخصيتنا لنرى ماذا فينا يجعلنا فريسة سهلة للضغوط. ومن ثم نحاول تغيير السلوكيات المؤدية بنا للضغوط.
وسنتحدث فيما يلى باختصار العنصرين الأول والثاني وبتفصيل أكثر عن العنصر الثالث والسبب في ذلك، كما سبق أن لاحظنا أن المصدر التنظيمية للضغوط قد لا يكون لنا سيطرة عليها وبالتالي فقدرتنا على تغييرها محدودة وإذا حاولنا تغييرها فنحن ندفع بأنفسنا لخوض معارك غير ضرورية بل غير مسموح لنا أصلا بخوضها والنتيجة مزيد من الضغوط. أما العنصر الثاني فيتضمن تغيير تجربة الضغوط وقد تم الحديث عن ذلك وبالتالي فسنذكر بما قيل في هذا الشأن.
يتبقى العنصر الثالث الذي يجب على الإنسان أن يلعب دورا رئيسيا فيه ولذلك فسنتحدث عنه ببعض من التفصيل.
1- التعامل مع المتغيرات التنظيمية والبيئية للضغوط:
تتعدد عناصر ومتغيرات البيئة التنظيمية والخارجية التي قد تصبح مصدرا للضغوط تتراوح بين عبء عمل زائد أو قليل إلى سياسات تنظيمية غير عادلة من وجهة نظرنا إلى مشكلات مالية ناجمة عن زيادة التطلعات المادية والأسرية وارتفاع الأسعار. أن مدخل الإنسان في علاج مثل تلك الضغوط هو تصنيفها كما ورد في أحد الاستراتيجيات التي تناولناها فيما سبق إلى تجاهل أو تعود على، إذا كان ليس لي سيطرة على الأحداث فإما أن أتجاهلها، أو أحاول قبولها والاعتياد عليها، أما إذا كنت استطيع القيام بعمل ما إزاءها، فيجب الإقدام على ذلك على أن يكون ذلك بطريقة ملائمة بأن أصنف العمل إلى عمل فوري أو عمل مستقبلي.
2- التعامل مع تجربة الضغوط:
كما رأينا- تظل الضغوط محايدة حتى يتعرض لها الإنسان ويختلف رد الفعل من إنسان لآخر.. فرد الفعل للحدث قد يؤدي للضغوط لدى شخص ما في حين لا يعتبر نفس هذا الحدث حدثا ضاغطا بالنسبة لإنسان غيره. ذلك ما يقصد بتجربة الضغوط بمعنى كيفية التفاعل مع حدث معين أورد الفعل لهذا الحدث.
فرؤية الناس وتفسيراتهم للأحداث هي التي تشكل استجابة الضغوط. ولعل هذا ما يبرر تعرض البعض للضغوط وشعورهم بالتعاسة والضيق وعدم التركيز حين يكون لدى غيرهم المتماثلين معهم في الظروف القدرة على تحمل عبء العمل والقدرة على الجمع بين الصعب والسهل وذلك بسبب رؤيتهم لأحداث الحياة وتفسيرهم لها، تفسيرنا هو الذي يحدد استجابتنا للضغوط وبدون الإدراك الواعي- فإن المثير أو الحدث يدفع بقوة وبطريقة آلية استجابة الضغوط، لأن الإدراك كما نعلم هو عملية إعطاء معنى للأحداث الخارجية، وعندما يقوم الإنسان بإعطاء معاني فإنه يؤثر في استجابة الضغوط لديه، معنى ذلك أن الأحداث الضاغطة قد تتشابه بين الأفراد لكن تختلف استجاباتهم لها.
إن ردود أفعالنا على المستوى المعرفي ومستوى التفكير والمعرفة لها تأثير على ما يحدث على المستوى الفسيولوجي، ولذلك فتغيير ردود الأفعال تلك كلما أمكن يساعدنا على تقليل النشاط الآلي غير المطلوب من جانب أجسامنا لمختلف مواقف الضغوط.
ويرث الإنسان المعاني من ثقافته وممارساته. إن المعاني لا يتم اختيارها بحرية بل يتم إعطاؤها. وتكمن المعاني في المهارات والممارسات وليس فقط في المفاهيم، وهكذا فإن الإنسان يمكن أن يكون له استجابة عاطفية لحدث ما دون أن يكون قادرا على تفسير أو حتى شرح المعنى المسئول عن تلك الاستجابة. وهكذا فإن المعاني التي توجد في ذهننا هي التي تحدد ما إذا كان الحدث يفسر على أنه ضاغط.
عندما ننجح في إحداث تغيير في التفسير المعرفي يمكن لنا العمل بطريقة ملائمة في ظروف كانت غير مثيرة بالنسبة لنا قبل هذا التغيير في التفسير المعرفي. ومن هنا يتضح لنا أهمة تدريب أنفسنا على عمل التغيير المعرفي الصحيح الذي يمكننا من تغيير تفكيرنا بطريقة أكثر واقعية وفاعلية ومن ثم يؤثر في استجابتنا للضغوط بشكل يجعل تلك الاستجابة معقولة ولا توقعنا فريسة لأمراض الضغوط.
3- التعرف على نمط شخصيتنا:
إن الإنسان أعظم مدير لشئون حياته وهو أقدر الناس على رسم برنامج لإدارة تلك الضغوط لأنه الوحيد الذي يشعر بما يؤلمه وما يسعده وهو أول من يتلقي إشارات تحذيرية من جسمه ونفسه وعقله بأن هناك خللا معينا وأن أموره لا تسير على مرا يرام، ومن ثم عليه التدخل للمساعدة وإصلاح هذا الخلل.
على الإنسان إذن بعد التعرف على نمط شخصيته والتأكد من حاجته لإدارة ضغوطه البدء بإعداد برنامج أو خطة شخصية لإدارة ضغوطه مستعينا بالأفكار والمبادئ التالية:
أ‌- الاستعداد للتغيير والالتزام به: التغيير كما وأكدنا هو المدخل الأساسي والركيزة الضرورية لنجاح إدارة لضغوط. تحتاج إدارة الضغوط إلى وقفة الإنسان مع نفسه والتساؤل هل أنا في الوظيفة الملائمة لي علي أي حال؟ هل تحقق لي ما أصبو إليه؟ هل لدى الصفات الصحيحة لتحقيق النجاح؟ هل أقيم علاقة ملائمة مع عائلتي، زملائي عملائي؟ هل أولوياتي صحيحة هل أدع مجالات لاهتمامات أخرى في حياتي؟ هل أوجد بعض الوقت لدي للاستمتاع أو الاسترخاء في ركن هادئ وجميل.. هل استمتع بما لدى من نعم وما أحبه من أشياء. هل يسمح أسلوب حياتي عموما بممارسة هوايات مثل الرحلات أو الانطلاق والتمتع بجمال الطبيعة وبإيجاد مناطق استقرار أشعر حيالها براحة نفسية.
أغلب الظن لو أن الإنسان من نمط A فسنجد إجابته بالنفي على معظم تلك الأسئلة ومن ثم فعليه التغيير والالتزام به، وهنا دور إرادة الإنسان خاصة ما تذكرنا أن نمط A يقاوم التغيير كعادة معظم البشر لكن يزيد عنهم بأنه لا يعترف أنه بحاجة لهذا التغيير.
ب‌- التوازن:
إن التوازن ورأينا يشكل مع التغيير والتكيف ركائز أساسية لإدارة الضغوط. إن جوهر إدارة الضغوط كما رأينا هو التوازن بين قوة المطلب وقدرة على الاستجابة، بين اللعب واللهو، اللقاء بالناس والاختلاء مع النفس، وهو موازنة الأبعاد الإنسانية الأربعة، العاطفية والجسمانية والروحية والذهنية وقضاء وقت أطول في التأمل واللعب والمرح والابتسام والاعتراف بدرجة عاطفيتنا ومشاركتنا للناس في المشاعر الإنسانية واشتراك من نثق فيهم في أفراحنا وأتراحنا.
ج- الواقعية والحزم في التعامل مع عوامل الضغوط:
يتطلب التقييم الواقعي لحياة الإنسان أن يعمل ما في وسعه ولكن أيضا أن يعرف حدوده فليس الإنسان "سوبرمان أي ذو قوة خارقة، هناك دائما حدود لقدراته الشاملة (العقلية والعاطفية والجسمية) وحدود لوقته.
ويفيد في هذا المجال تعلم السلوك الحازم في حياته وتعلم وضع حدود لاستغلاله الوقت والطاقة وقول لا بلباقة في الوقت المناسب للشروع في إدارة الوقت بفاعلية وإعطاء مزيد من الوقت لنفسه والتمسك بحقوقه الشخصية وممارستها دون إنكار لحقوق الآخرين، وأن ينظم استخدام سياسة الباب المفتوح بفعالية وأن يتخلص من بعض الاجتماعات غير الضرورية وأن يتعامل بفعالية مع مضيعات الوقت مثل البريد غير الهام الزيارات المفاجئة غير الضرورية والهاتف غير الهام.
د- تطبيق السلوك الحازم في التعامل مع الغضب وإدارة الخلاف:
كما رأينا يعتبر الخلاف بين الناس أمرا طبيعيا يعبر عن تفرد كل البشر، حيث لا نجد شخصين متطابقين في أفكارهما ومبادئهما واتجاهاتهما، ومن ثم فالخلافات طبيعية ومصادرها عديدة، لهذا تعد مهارة التعامل الإيجابي مع جوانب عدم الاتفاق والاختلاف مع الآخرين مهارة أساسية لأغني عنها للنجاح الشخصي والوظيفي ووسيلة لتقليل القلق والتوتر ومن ثم الضغوط.
عادة ما يصاحب الخلافات مشاعر قوية بالضيق أو الغضب وفقا لحدة النزاع أو الخلاف ولهذا أيضا تبدو أهمية اكتساب مهارة التحكم في هذا الغضب حتى لا يتفاقم الخلاف ويصل لمرحلة الصراع وهنا تبدو أهمية تطبيق السلوك الحازم في التعامل مع الغضب.
إن لذلك مردود على صحتا ورفاهيتنا ونجاحنا في تكوين العلاقات الضرورية التنظيمية والاجتماعية. وفوق ذلك فإن ذلك فضيلة يدعو إليها ديننا الحنيف حيث يقول عز وجل "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" سورة آل عمران. ويقول "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" (فصلت) لذلك ينبغي تطبيق السلوك الحازم في التعامل مع النزاع أو الخلاف كما يلي:
* الاعتراف بأن الخلاف طبيعي وتعبير عن تفرد كل البشر.* الإفصاح للطرف الآخر بأني رغم اختلافي معه فإني أحترم أفكاره.* ضبط النفس وقوة التحكم في الموقف.* التخلي عن موقف فوز خاسر والذي يعتنق بموجبه الفرد اتجاه لا بديل لفوزه في موقف الصراع على حساب خسارة الطرف الآخر إذ يجب إدارة النزاع ولدى اتجاه بالحلول الوسط وحل المشكلات بطريقة بناءة بدلا من محاولة فرض إرادتي التي لن تؤدي إلا إلى مزيد الخلاف والمرارة.* البحث عن نقاط الالتقاء بينك وبين الطرف الآخر بدلا من توسيع شقة الخلاف.* إعادة صياغة الجمل للتأكد من فهم الطرف الآخر لوجهه نظرك. فقد يكون سبب الصراع مجرد سوء فهم، لأنه كما سبق أن رأينا إن عمل التقييم المعرفي الصحيح يساعدنا على تغيير تفكيرنا وأن التقييم المعرفي قد يكون هو سبب للضغوط التي تؤدي إلى وتنجم عن الخلافات (دائرة خبيثة من الضغوط والخلافات).
هـ- تنمية المهارات الإدارية:
يمثل النجاح الوظيفي ركيزة لتجنب الضغوط ويعد مصدرا لتقدير الذات، ولذلك ينبغي على الإنسان الإلمام بمفاهيم ومعارف الإدارة واكتساب المهارات التي تساعده على الأداء الفعال وعلى تنمية علاقات إيجابية في بيئة العمل أيا كان موقعه في الهيكل التنظيمي من ذلك إتباع أسلوب العلاقات الإنسانية في الإدارة، تفويض بعض الصلاحيات لمن يصلح من المرؤوسين لزيادة تحفيزهم للعمل وإعدادهم إداريا وللتخفيف من أعبائه الوظيفية وإتباع أسلوب الإدارة بالمشاركة وإيجاد روح الفريق بين جماعة العمل وإشراكهم في صنع القرار والتقييم الموضوعي والعادل لأدائهم وإرشادهم لتحسين الأداء وتنمية علاقات إيجابية مع الرؤساء والمرؤسين والزملاء.
كذلك ينبغي على الإنسان تنمية مهارات الاتصال اللفظي وغير اللفظي لديه ويجدي إتباع ما يلي لتحقيق ذلك:
* انتظار المتحدث حتى ينتهي من حديثه.
* إظهار ملامح الاهتمام والجدية أثناء متابعة الحديث.
* تسجيل بعض نقاط المحادثة (للتذكير وإظهار الاهتمام).
* الانصراف عن الأشياء الجانبية وتجنب الشرود.
* العناية بالتعبيرات والاتصالات غير اللفظية مثل توزيع البصر بين المستمعين والتحكم في تعبيرات الوجه لنقل مشاعر المتحدث للمستمعين ومراعاة المسافة المناسبة بين المتحدث والمستقبل وتجنب التعبيرات غير اللفظية الانفعالية مثل الغضب أو العصبية الزائدة.
و: تكوين شبكة التأييد الاجتماعي والعلاقات لا شخصية المرتبطة بها ومناطق الاستقرار.
شبكتنا الاجتماعية قد تكون الأقارب أو الأصدقاء الحميمين أو الزوج/ الزوجة والأبناء، أي من نشعر حيالهم براحة نفسية والذين يكونون مصدر مساندة اجتماعية لنا وفي نفس الوقت على الإنسان أن يكتسب عادة البعد عن الأفراد المقلقين أو على الأقل تقليل علاقته بهم إلى أضيق حد وأن يقتلع من شبكته الاجتماعية الأفراد الذين أصبحوا عبئا أو مصدرا للألم في حياته وأن يوجد وقتا مناسبا للعلاقات الهامة.
* ويرتبط بذلك أن يتعلم الإنسان التعبير بصدق عن المشاعر وبطريقة ملائمة وللشخص الملائم وأن يسمح لنفسه بأن يكون عاطفيا وأن يمنح نفسه وقتا خاصا به وأن يكسب نفسه عادة التوقف عن لوم نفسه أو اتهام نفسه بالذنب والتقصير.
وعليه أن يوقظ الطفل الذي بداخله من وقت لآخر وأن يعود لطفولته وأن يدع الطفل اللاهي اللاعب المنطلق حتى يستمتع بما لديه وباللحظة الحالية.ز- الاسترخاء:
ويرتبط بذلك أن يدرك الإنسان مناطق الاستقرار التي يشعر الإنسان باسترخاء عند اللجوء إليها. تتضمن هذه الأماكن المحببة للإنسان والتي يشعر فيها بالتغيير والراحة النفسية والاسترخاء، كما تتضمن القيم والمعتقدات الدينية مثل قراءة القرآن الكريم أو الإنصاف إليه.
وقد تتضمن ممتلكات ذات قيمة بالنسبة للإنسان أو معبره عن جاحات أو إنجازات معينة. وقد تتضمن صورا للطفولة أن لمناسبات عزيزة على الإنسان أو الانضمام للجمعيات الخيرية أو ممارسة أنشطة أو هوايات تريح النفس.
ومن الأساليب التي تساعد على الاستقرار الحصول على القدر الكافي من النوم وإتباع أسلوب غذائي صحي تتوفر فيه كافة العناصر الضرورية والبعد عن المهدئات أو المنبهات، كذلك ممارسة بعض التمرينات الرياضية غير الشاقة والتي تلائم قدرات الإنسان وحالته الصحية وإتباع رياضة المشي بشكل ملائم لتقوى قلبك.
Continue Reading...

قصة سالم

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي ، ما زلت أذكر تلك الليلة ، بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات، كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ،
التفاصيل
Continue Reading...

بناء الشخصية الإسلامية لقيادة البشرية


نشرت وكالة PNN تقريرا للأخ خليل العسلي تقريرا بعنوان "الشهادة وحدها لا تكفى.. بل الانسان!! "مبينا فيه حجم المأساة والكارثة التي يتعرض لها قسم كبير من طلبة الجامعات الذين لا يستطيعون مزاولة أعمالهم رغم حملهم للشهادات الجامعية العالمية العالية، ولهذا أود طرح سبب وعلاج معاناة هذه الفئة التي سيخرج منها المسئول والمدير والموظف والمهندس والطبيب إلى غير ذلك من المهن والوظائف.
لا بد أن ندرك أن العالم الإسلامي يتعرض إلى هجوم كبير وحملة تجهيل وبسياسة مدروسة مُمنهجة وذلك منذ هدم دولة الخلافة ؛ فالأمة الإسلامية تعيش في حالة انحطاط فكري وتجهيل أُُُُريد لها من قِبل المستعمرين للحيلولة دون رجوع دولة الإسلام التي هدمها الكافر المستعمر والذي يعمل على تجهيل المسلمين خاصة صغار السن بإبعادهم عن دينهم، ويعمل على إيجاد حشد من خريجي الجامعات والمعاهد لا يستطيعون أخذ زمام المبادرة لقيادة البشرية ؛ فتبقى الأمة غارقة في وحل التبعية.
ويتمثل هذا التجهيل بعدة أمور، أبرزها ما يلي :-
1- وجود المناهج التعليمية على الأساس الذي وضعه المستعمر، والطريقة التي تطبق عليها هذه البرامج في المدارس والجامعات، وتخريجُها لمن يتولى أمور الحكم والإدارة والقضاء والطب وسائر شؤون الحياة بعقلية خاصة تسير فيها وفق الخطة التي يريدها الكافر المستعمر، حتى يقوم حشد من الموظفين الذين يحرسون هذه الثقافة الأجنبية ويطبقونها على المسلمين رغما عنهم لفصل الدين عن الحياة.


وبعد دراسة المناهج التي تُطبَق على أبنائنا تبين أن جزئيات هذه المناهج كلها تُسهم في التكوين الثقافي لأبناء أمة الإسلام بحيث لا تخرج جزئية من الجزئيات عن قاعدة فصل الدين عن الحياة، مما أدى إلى تشويش التكوين الثقافي وإضعافه بل متناقضا وغير متفق مع العقيدة الإسلامية فصار التعليم عملاً هداماً لأنه يهدم ثقافة الأمة في نفوس أبنائها ولا يبنيها.
2- واقع هذه المناهج أنها تابعة للأجنبي وتخدمه لأنها تُعلِّم وجهة نظر الأجنبي ويحشو عقول أبناء الأمة بها، وهي في جملتها مبنية على غير عقيدة الأمة بل عقيدة تناقضها مما يُثبت أن هناك نهجا مدروسا لتجهيل الأمة وإبعادها عن دينها وحضارتها كي تحمل الثقافة الغربية الغريبة عن ثقافتها.
3- وجود البرامج التعليمية واستمرار تطبيقها على الأساس الذي وضعه المستعمر، وحسب الطريقة التي أرادها، مما جعل جمهرة الشباب من المتخرجين وممن لا يزالون يتعلمون يسيرون باتجاه مناقض للإسلام.
ولا نعني هنا البرامج العلمية والصناعية فهي عالمية لجميع الناس لا تختص بأمة من الأمم، وإنما نعني البرامج الثقافية التي تؤثر في وجهة النظر في الحياة كالتاريخ والأدب والفلسفة والتشريع، إذ استطاع الكافر المستعمر تكوين عقلية أبناء المسلمين تكوينا خاصا أبعدهم بذلك عن دينهم وجعل بعضهم لا يشعر بضرورة وجود الإسلام في حياته وحياة أمته مما أدى إلى الجهل بالإسلام خاصة ما يتعلق بكيفية النهضة وتطبيق الإسلام في معترك الحياة، والجهل بنظام الحكم في الإسلام والنظام الإجتماعي والإقتصادي والأسس التي يقوم عليها التعليم وسائر أنظمة الحياة.

4- عقم هذه المناهج التدريسية القائمة على الفكرة الرأسمالية من أجل إبعاد المسلمين عن ثقافتهم وقتل الإبداع فيهم.
5- تقصير الدويلات القائمة في العالم الإسلامي التي تنفذ ما يريد المستعمر.
6- إضعاف اللغة العربية عند المسلمين وفصل طاقتها عن الطاقة الإسلامية لما فيهما من القدرة على التوسع والتأثير والإنتشار نتج عنه إضعاف فهم المسلمين للإسلام وإضعاف تطبيقه إذ أن اللغة العربية هي لغة القرآن ووعاء الدين بما لها من خصائص ومميزات تجعلها في طليعة لغة البشر قاطبة، قال تعالى :{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }يوسف (2)
وكانت اللغة العربية تحظى بالإهتمام البالغ ؛ فهي اللغة الرسمية للدولة تُكتب بها دواوين الدولة، وهي لغة الإجتهاد الشرعي حيث استنباط الأحكام الشرعية وفهم النصوص الشرعية.
فما لم تُمزج الطاقة العربية بالإسلامية بأن تُجعل اللغة العربية - لغة الإسلام- جزءا جوهريا لا ينفصل عنه فسيبقى الإنحطاط يهوي بالمسلمين، لأنها الطاقة اللغوية التي حملت طاقة الإسلام فامتزجت بها، بحيث لا يمكن أداء الإسلام أداءاً كاملا إلا بها.
ولكن عندما أهملت اللغة العربية بتخطيط وتدبير أعداء الإسلام الذين شنوا الحملة الشعواء المغرضة على الإسلام وأهله ولغته لإبقاء باب الإجتهاد مغلقاً ومفقوداً. ولا يمكن الإجتهاد في الشرع إلا بلغة القرآن اللغة العربية، لأنها شرط أساسي فيه. والإجتهاد ضروري للأمة ولنهضتها وتقدمها فلا تقدم للأمة إلا بوجود الإجتهاد.

وحرّضوا أبناء المسلمين على فصل اللغة العربية عن الدين الذي لا يُفهم إلا بها لمسايرة العصر، وليس هذا فحسب بل بتدريس اللغة العربية بشكل ثانوي مع عدم إعطاء الوقت الكافي لها في حين تُعطى اللغات الأجنبية الحظ الأوفر في المناهج العقيمة، ناهيك عن عدم ربطها بكتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم.

7- وجود حشد من العلماء والمتعلمين والمفكرين والسياسيين الذين يدرسون الإسلام بطريقة تخالف طريقة الإسلام الدراسية أن تُدرًّس أحكام الشريعة كمسائل عملية للتطبيق من قِبل الدولة فيما يختص بها، ومن قِبل الفرد فيما هو من شأنه.


يدرسون الإسلام وغيره للعلم النظري المجرد، كأنه فلسفة خيالية، وبذلك صارت الأحكام الشرعية فرضية غير عملية وبالتالي لا يستطيع هذا الخريج خوض غمار الحياة لأنه لا يدرك النواحي العملية التطبيقية والتي تعتمد على المهارات الخاصة والوسائل والأساليب.

وصارت العلوم والمعارف تُدرّس مسائل مسائل نظرية فلسفية أو روحية وخُلُقية، وليس أحكاما تعالج مشاكل الحياة، ويُدعى إليه بطريقة يغلب عليها الوعظ والإرشاد بخطب مملولة مكررة سطحية مبتذلة.

8- وإمعانا في زيادة انحطاط الأمة وتجهيلهم فقد استخدم المستعمر الإعلام لقلب الحقائق وإظهار الأمور على عكس ما هي عليه وروج لطريقة عيشه في الحياة بحيث تبدو كأنها مثال يحتذى وأنها الطريق الصحيح لإخراج بلادنا مما هي فيه من تخلف وانحطاط، ولا يزال الغرب يقوم بدوره من غير أن يتوانى في ذلك، يحارب الإسلام ويشوه الحقائق خاصة فيما يتعلق بأحكام الخلافة ومحاربة العاملين لها ووصمهم بالإرهاب والتطرف والرجعية والتخلف.
هذا هو الحال الذي وصل إليه المسلمون بعد سقوط الخلافة وزوالها.وختاماً
إن الوضع الذي عليه الأمة الإسلامية اليوم ليس له إلا علاج واحد، أن تؤخذ العقيدة الإسلامية بوصفها فكرة سياسية إسلامية لتقام حياالناس والعلاقات على أساسها، وهذا يلزم أن يستمر عمل العاملين في حزب سياسي لتركيز هذه العقيدة بمفهومها السياسي في الأمة،، وستبدأ الأمة قطعا السير في طريق النهضة والتحرير، وهي السبيل الوحيد للنهضة والإرتقاء الفكري لتكون الأمة الإسلامية في مقدمة الأمم قائدة للبشرية كما كانت من قبل حاملة رسالة الهدى والنور إلى العالم أجمع متقدمة في جميع المجالات وفيها حشد من المبدعين والمجتهدين والمفكرين.
Continue Reading...

10طرق عملية أكيدة لجذب ما تريد؟


د. صلاح الراشد


إن هذا الأمر يتطلب عدة أمور نلخصها بعشر طرق عمليه أكيدة:


1- تعلم في الحياة الطيبة


إن الناس تجذب تلقائيا ما تريد لكن غالباً ما يكون ما تريد ليس جيداً بسبب إن غالب الناس لا يعرفون الطيب من الحياة ينبغي لك في بداية الأمر أن تحدد الحياة الطيبة وما تعني أن هذا يستدعي دراسة دقيقة في فن الحياة الطيبة والنجاح لا تركن إلي ما عندك من معلومات.دعني أعطيك حقيقة إن أغلب الناس لا يشعر أكثر من مجموعة بسيطة من المشاعر غالبا ما تكون ـ 8 – 10 مشاعر، بينما يشير بعض المختصين إلى أن المشاعر الإنسانية تتعدي الثلاثمائة نوع من المشاعر السبب أن اغلب الناس لا يعرفها ولم يستشعرها فكيف يطالبها إن مثل الناس في طلب ما يريدون كمثل الأعرابي الذي قيل له اطلب ما تريد من المال فطلب ألف دينار فلما سئل لما فعلت ذلك ولم تطلب ألف ألف دينار قال : لم اعرف أن بعد الألف عدد اغلب الناس لا يعرفون معني السعادة الحقيقي فقد يطلب مثلا المال ويجتهد بطريقة جيدة فيحصل عليه لكنه يفشل في تحقيق السعادة لأنه أصلاً لم يطلبها فيحبط بسبب عدم سده للحاجة الأساسية التي يريد وهي السعادة والشعور بالحب.


2- اختر من بين الخيارات الجيدة:


بعدما تكون أيقنت أن في الدنيا خيارات كثيرة يمكنك أن تختار ما تريد من أفضل الخيارات المتاحة ينبغي أن تكون هناك خيارات كثيرة تختار منها وهي سياسة الناجحين والسعداء إذا لم تكن عندك خيارات كثيرة فهذا يعني انك بعد لم تبلغ المستوي المطلوب لقانون الجذب أنت في هذه الحالة سوف تجتذب غير الجيد في حياتك تعلم دائماً كيف تصنع الخيارات وتجدها ثم تختار منها ولا تكن ضحية الواقع والظروف والخيار الواحد أو الخيارات القليلة.


3- حدد بالضبط ما تريد؟


اقض بعض الوقت لتحديد ما تريد بالضبط إذا قلت أريد أن أكون غنياً أو أكون ناجحاً في حياتي أو أكون سعيداً أو مثل ذلك فانه يعمل مع الأماني والتفكير الايجابي لكن لا يعمل بالضرورة مع قانون الجذب. وهكذا من الأهداف المحددة بالضبط لا تستخدم لفظ لا أريد مثل.. لا أريد أن اقلق. أو لا أريد أن أكون فقيراً … في الغالب يقلق قل ماتريد وليس ما لا تريد لا تضع أهدافا كبيرة غير واضحة المعالم إذا كان هدفك كبيراً أصلاً فجزئه أجزاء يمكن متابعتها وانجازاها لا تقل مثلا أريد أن كون شخص صالحاً قم بالتجزئة مثل أريد أن أكون احترف تفسير الجاليات .. الخ.


4- قم بالاستشارة و الاستخارة:


إن النصح بالاستشارة والاستخارة وعمل دراسة جيدة بالاستمرار أولاً: في الحصول على ماتريد افعل التالي: - سل نفسك ماذا سأفقد لو حققت ذلك من ممكن أن يتضرر لو حققت ذلك ما الذي سيجري لو لم أحقق هذا الهدف هذه الأسئلة ستساعدك في الوصول للقرار. - إذا استمرت الحيرة ثم بالاستخارة لا تقم بالاستخارة إذا كنت متأكداً: الاستخارة للحيرة. - إذا استمرت بعض الحيرة شاور من تثق بهم لا تشاور الفاشلين والمحبطين والمتشائمين عادة ما تأتي ثمرة الاستخارة على لسان الناس. - قرر بعدها وفقا للدراسة والاستخارة والاستشارة.


5- حدد رؤية قمة تحقيق الهدف:


بعد أن تكون حددت الهدف ضع الرؤية أي الصورة لهذا الهدف وكلما كانت الرؤية أوضح كلما كان الجذب اقوي.ادخل في مرحلة استرخاء "استعن بشريط استرخاء إذا شئت" إذا لم تعرف كيف فقط استرخ وأنت جالس أو مستلق. وأنت في قمة التخيل قم بعمل حركة في يدك في الغالب لا تعملها ستذكرك في المستقبل بنفس الصورة والمشاعر إذا عملتها انتبه أن تعملها في قمة الشعور وليس في نهاية المنظر. الآن ارجع بهدوء إلى واقعك. من وقت لآخر ذكر نفسك بالمنظر والمشاعر بعمل نفس الحركة التي عملتها بيدك وذلك لتأكيد. البرمجة وتفعيل الجذب هذه الجلسة هي جلسة برمجه وجلسة تأكيد للجذب.


6- قم بعمل تمرين قانون الجذب:


هناك عدة طرق اقترح عليك تمرين 21×14 يعني 21 مرة ضرب 14 يوما قم باختيار جملة تأكيدية


7- ادع وتناس الموضوع.


8- ضع خطه عمل:


إن قانون الجذب مهمته فقط جذب الفرص نحوك لكن ليس من مهمته تحقيق ما تريد. انتبه لهذه النقطة الجوهرية إن كل ما فعلته هو تأكيد جذب الفرصة لتحقيق ذلك لكن شيئاً لم يحصل إذا لم وقبل إن تفعل أي شيء عليك أولاً أن تخطط بطريقة صحيحة توفيراً للوقت وتحديداً للمسار وباختصار فان خطتك يجب أن تجيب على الأسئلة التالية: 1- متى تريد تحقيق ما تريد؟ 2- متي ستبدأ بتحقيق ما تريد؟ 3- هل ستشرك معك أحدا أم ستقوم به وحدك. 4- ما الذي تحتاجه لتحقيق ما تريد. 5- متى تعرف انك حققت ما تريد. 6- ما الذي يمكن أن تبدأ به فوراً لتحقيق ما تريد؟ اجب على هذه الأسئلة واكتبها ولك إذا أحببت أن ترسمها أو تكبرها لتذكر نفسك بها.


9- قم بعمل برنامج تنفيذ .


10- خطط لما بعد ذلك:


إن الذكاء دائما أن تري ما في الأفق ابدأ في النهاية في ذهنك خطط مسبقا لما تريد بعد ذلك سل نفسك هذا السؤال: (وإذا حققت هذا الشيء فماذا يحققه لي ذلك حتى أكثر أهميه) ثم اجب وبعد أن تجب سل نفسك السؤال نفسه مرة أخرى: وإذا حققت هذا الشيء فماذا يحققه لي ذلك حتى أكثر أهمية) ثم اعمل على تحقيق هذه الإجابات بطلب محدد وقمة رؤية وخطة محكمة. تعلم التخطيط الشخصي الاستراتجي فقد يسعفك في حياتك.ملخص التطبيقات: 1- تعلم صناعة الحياة الطبية. 2- حدد مجموعة من الاختيارات الجيدة ثم اختر ما تريد. 3- تأكد من انك فعلا تريد وان ذلك لن يكلفك أكثر مما يربحك. 4- حدد بالضبط ما تريد بجملة مختصرة. 5- حدد رؤية قمة تحقيق الهدف. 6- قم بعمل تمرين 21×14 7- ثم بالدعاء وتناس الأمر. 8- ضع خطه عمل. 9- قم بالتنفيذ والتطبيق كل يوم على خطوة. 10- خطط لما بعد ذلك. الآن وقد تعلمت كيف تجذب قدرك قم بالتنفيذ .

Continue Reading...

الإبداع..طريقك نحو قيادة المستقبل


يظن بعض الناس أن الإنسان المبدع ولد هكذا مبدعاً، وهو مفهوم غير صحيح، وللاختصار أقول كل شخص يستطيع أن يبدع ويبتكر إلا من يأبى! كان أحد رجال الأعمال يقف في طابور طويل في إحدى المطارات، لاحظ الرجل أن أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية، ففكر في طباعة إعلانات على هذه المغلفات وتوزيع هذه الأغلفة مجاناً على شركات الطيران، وافقت شركات الطيران على هذا العرض، وتعاون رجل الأعمال مع مدير إحدى المطابع وتم هذا المشروع، والنتيجة أرباح بملايين الدولارات! الفكرة إبداعية وصغيرة، لكنها جديدة ولم يفكر فيها أحد من قبل، وصار لهذا الرجل زبائن من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة.

الإبداع الفردي

نستعرض في هذا القسم خصائص الشخص المبدع، معوقات الإبداع لدى الأفراد، طرق وأساليب لتصبح أكثر إبداعاً، طرق توليد الأفكار، ثم بعض الأمثلة والمجالات التي يستطيع الفرد أن يبدع فيها.

صفات المبدعين

هذه بعض صفات المبدعين، التي يمكن أن تتعود عليها وتغرسها في نفسك، وحاول أن تعود الآخرين عليها أيضاً.

* يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة.

* لديهم تصميم وإرادة قوية.

* لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها.

* يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية.

* لا يخشون الفشل ( أديسون جرب 1800 تجربة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي ).

* لا يحبون الروتين.

* يبادرون.

* إيجابيون ومتفاؤلون.

وإذا لم تتوافر فيك هذه الصفات لا تظن بأنك غير مبدع، بل يمكنك أن تكتسب هذه الصفات وتصبح عادات متأصلة لديك.

معوقات الإبداع

معوقات الإبداع كثيرة، منها ما يكون من الإنسان نفسه ومنها وما يكون من قبل الآخرين، عليك أن تعي هذه المعوقات وتتجنبها بقدر الإمكان، لأنها تقتل الإبداع وتفتك به.

* الشعور بالنقص ويتمثل ذلك في أقوال بعض الناس: أنا ضعيف، أنا غير مبدع ... إلخ.

* عدم الثقة بالنفس.

* عدم التعلم والاستمرار في زيادة المحصول العلمي.

* الخوف من تعليقات الآخرين السلبية.

* الخوف على الرزق.

* الخوف والخجل من الرؤساء.

* الخوف من الفشل.

* الرضى بالواقع.

* الجمود على الخطط والقوانين والإجراءات.

* التشاؤم.

* الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.

طرق وأساليب لتصبح أكثر إبداعاً

* مارس رياضة المشي في الصباح الباكر وتأمل الطبيعة من حولك.

* خصص خمس دقائق للتخيل صباح ومساء كل يوم.

* ناقش شخصاً آخر حول فكرة تستحسنها قبل أن تجربها.

* تخيل نفسك رئيس لمجلس إدارة لمدة يوم واحد.

* استخدم الرسومات والأشكال التوضيحية بدل الكتابة في عرض المعلومات.

* قبل أن تقرر أي شيء، قم بإعداد الخيارات المتاحة.

* جرب واختبر الأشياء وشجع على التجربة.

* تبادل عملك مع زميل آخر ليوم واحد فقط.

* ارسم صوراً وأشكالاً فكاهية أثناء التفكير.

* فكر بحل مكلف لمشكلة ما ثم حاول تحديد إيجابيات ذلك الحل.

* قدم أفكاراً واطراح حلولاً بعيدة المنال.

* تعلم رياضة جديدة حتى إن لم تمارسها.

* اشترك في مجلة في غير تخصصك ولم يسبق لك قراءتها.

* غير طريقك من وإلى العمل.

* قم بعمل السكرتير بنفسك، وأعطه إجازة إجبارية!

* قم بترتيب غرفتك، وغسل ملابسك وكيها لوحدك.

* غير من ترتيب الأثاث في مكتبك أو غرفتك.

* احلم وتصور النجاح دائماً.

* قم بخطوات صغيرة في كل عمل، ولا تكتفي بالكلام والأماني.

* أكثر من السؤال.

* قل لا أعرف.

* إذا كنت لا تعمل شيء، ففكر بعمل شيء إبداعي تملء به وقت فراغك.

* ألعب لعبة ماذا لو ..؟

* انتبه إلى الأفكار الصغيرة.

* غير ما تعودت عليه.

* احرص أن يكون في أي عمل تعمله شيء من الإبداع.

* تعلم والعب ألعاب الذكاء والتفكير.

* اقرأ قصص ومواقف عن الإبداع والمبدعين.

* خصص دفتر لكتابة الأفكار ودون فيه الأفكار الإبداعية مهما كانت هذه الأفكار صغيرة.

* افترض أن كل شيء ممكن.

طرق توليد الأفكار

وصلنا إلى التطبيق العملي، كيف نولد ونبتكر افكار وحلول جديدة، إليك هذه الطرق:

* حدد هدفاً واضحاً لإبداعك وتفكيرك.

* التفكير بالمقلوب، أي إقلب ما تراه في حياتك حتى تأتي بفكرة جديدة، مثال: الطلاب يذهبون إلى المدرسة، عندما تعكسه تقول: المدرسة تأتي إلى الطلاب، وهذا ما حدث من خلال الدراسة بالإنترنت والمراسلة وغيرها.

* الدمج، أي دمج عنصرين أو أكثر للحصول على إبداع جديد، مثال: سيارة + قارب = مركبة برمائية، وتم تطبيق هذه الفكرة!

* الحذف، احذف جزء أو خطوة واحدة من جهاز أو نظام إداري، فقد يكون هذا الجزء لا فائدة له.

* الإبداع بالأحلام، تخيل أنك أصبحت مديراً لوزارة التعليم مثلاً، مالذي ستفعله؟ أو تخيل أننا نعيش تحت الماء، كيف ستكون حياتنا؟

* المثيرات العشوائية، قم بزيارة محل للعب الأطفال، أو سافر لبلاد لم تزرها من قبل، أو امشي في مكان لم تراه من قبل، ولا تنسى أن تحمل معك دفتر ملاحظات وقلم لكي تسجل أي فكرة أو خاطرة تخطر على ذهنك.

* الإبداع بالتنقل، أي تحويل ونقل فكرة تبدو غير صحيحة أو معقولة إلى فكر جديدة ومعقولة.

* زاوية نظر أخرى، انظر إلى المشكلة أو الإبداع أو المسألة من طرف ثاني أو ثالث، ولا تحصر رؤيتك بمجال نظرك فقط.

* ماذا لو؟، قل لنفسك: ماذا لو حدث كذا وكذا .. ستكون النتيجة .....

* كيف يمكن؟ استخدم هذا السؤال لإيجاد العديد من البدائل والإجابات.

* استخدامات أخرى، هل تستطيع أن توجد 20 استخدام آخر للقلم غير الكتابة والرسم؟ جرب هذه الطريقة وبالتأكيد ستحصل على أفكار مفيدة.

* طور باستمرار، لا تتوقف عن التطوير والتعديل في أي شيء.

أمثلة وتطبيقات

1- تصور أن مؤسستك ققرت الاستغناء عنك، فماذا ستفعل؟ هل ستبحث عن وظيفة جديدة أو ستبدأ مشروعك الخاص، أو لن تفعل أي شيء بالمرة، فكر وابتكر فكرة إبداعية جديدة، وطبقها إذا أمكن، ولا تنسى أن الخوف على الرزق هو من معوقات الإبداع.

2- انظر إلى المخلفات والمهملات التي في المنزل، هل بإمكانك أن تستفيد منها؟ على طاولتي علبة لوضع الأقلام فيها، هذه العلبة كانت في الأصل علبة لطعام!! لكن تم تنظيفها وتزينها حتى أصبحت جميلة ومفيدة.

3- تود أن تذهب مع عائلتك في رحلة إبداعية، كيف ستكون هذه الرحلة؟

4- غرفتك غير منظمة، كيف سترتبها بحيث توفر مساحة كبيرة، ويكون هذا الترتيب عملي أيضاً.

5- سيزورك بعض أصدقائك في المنزل، كيف ستسقبلهم بطريقة إبداعية؟

6- رغبت في تنشيط أفراد أسرتك بنشاط إبداعي جديد، كيف سيكون هذا النشاط؟

7- قررت أن تزرع حديقة منزلك بنباتات الزينة، كيف ستزرعها وكيف سيكون شكلها؟

8- لاحظت أن النفقات المالية كثيرة في منزلك، كيف ستقلص هذه النفقات؟

9- تود أن تتعلم وتزيد ثروتك المعرفية، ابتكر 10 طرق لتزيد من معرفتك.

10- إذا كنت تعتمد على الخادمة في أعمال المنزل، تصور أنك تخليت عنها لمدة اسبوع، كيف ستدبر أعمال المنزل؟ وطبق هذا التمرين عملياً وتخلص من الخادمة ومن سلبيات الخدم.
Continue Reading...

لنصرة غزة .. استهلكوا إسلاميا ( دراسة د.أسامة قاضي)


عزيزي المستهلك.. عندما تغار لدينك، وتحاول أن تقاطع منتجات من يتربصون عداء لإخوانك في غزة، فحاول أن تكمل دورك، واحرص أن تكون كل المنتجات التي تستهلكها مصنعة في دول العالم الإسلامي، عندها فقط تجبر أعداءك على احترامك، والتفكير ألف مرة قبل الهجوم، وفي نفس الوقت تنقذ أمتك الإسلامية من براثن الفقر، وتساهم بنفسك في النهوض الاقتصادي لأمتك الإسلامية.
ولكن، هل أجد في المنتجات التي تصنعها دول العالم الإسلامي كل ما احتاجه؟ ولو وجدت هل تكون بنفس جودة منتجات غيرها من الدول؟ أليس من المبالغة أن أقوم أنا كمستهلك عادي بخدمة قضايا أمتي وأساهم في حل مشكلاتها الاقتصادية فقط من خلال استهلاكي لمنتجات مصنعة في دول العالم الإسلامي؟
هذه الأسئلة التي تحاول الأصوات الخانعة تكرارها، نقدم لك إجابة عليها من خلال عرض لدراسة للدكتور أسامة قاضي أستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية متشيجان الأمريكية، ورئيس منتدى الفكر والثقافة بالولاية.
إدمان المنتجات الغربية
الدراسة التي حملت عنوان "استهلكوا إسلاميا وصنعوا وصدروا عالميا" تميزت بأنها لم تكتف فقط بالدعوة النظرية للمضمون الذي حمله عنوانها، لكنها قدمت البديل العملي الذي يخاطب العقل.
وبدأت بالتأكيد على أن معظم المستهلكين في العالم الإسلامي قد تعودوا نمطا استهلاكيا يقدم المنتج الغربي على غيره من المنتجات الاستهلاكية دون الالتفات إلى ما يمكن أن ينتج عن أثار تحييد منتجات البلاد الإسلامية عن أولويات استهلاكه من مشكلات اقتصادية فضلا عن الدور السياسي في سبيل تفعيل المقاطعة.
وتقول الدراسة إن هناك حالة من الإدمان لدى المستهلك المسلم للمنتجات الغربية على حساب البضائع المصنعة إسلاميا، وتشير إلى أن المستهلكين يرفضون الاعتراف بذلك، ويتظاهرون بأنه لا حول لهم ولا قوة؛ وهو موقف تجسده الآية الكريمة {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}.
فآلة الإعلام الغربي وأدوات تسويقه الناجحة أقنعت المستهلك في البلاد الإسلامية أنه لا مفر له ولا بديل يمكن أن يحل محل المنتجات الغربية، ولكن الواقع يثبت أن الأمة فيها من المنتجات ما يمكن أن تغطي معظم احتياجات الأمة الاستهلاكية.
الإمارات نموذجا
وأعطت الدراسة نموذجا لما يمكن للمستهلكين في دولة كالإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال أن يستهلكوه من ستة بلاد إسلامية يمكن أن يغطي احتياجاتهم الاستهلاكية على أكمل وجه، دون الحاجة لمنتجات مصنعة في غير البلاد الإسلامية.
فحسب الدراسة تستورد الإمارات العربية المتحدة وسائل إلكترونية بما قيمته 308 ملايين دولار، في حين أن ماليزيا لديها إمكانية تصدير 1.1 مليار دولار من نفس المنتج، وإندونيسيا 581 مليون دولار وتركيا بقيمة 122 مليون دولار.
وفي الوقت الذي تستورد الإمارات المطاط وإطارات السيارات بقيمة 354 مليون دولار، فإن تركيا بمفردها تصنع من نفس المنتج بما قيمته 338 مليون دولار، وإندونيسيا 273 مليون دولار.
فلو أن المستهلك في الإمارات العربية قرر تحويل طلبه من إطار صنعته دولة غربية إلى منتج تصنعه تركيا أو إندونيسيا لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التركية والإندونيسية، وخلق فرص عمل في تلك البلاد.
وبحسب الدراسة أيضا فقد استوردت الإمارات في عام واحد ما قيمته 425 مليون دولار أدوات مكتبية من دول العالم، في حين أن ماليزيا تصدر من نفس المنتج 8.7 مليار دولار، وإندونيسيا 903 مليون دولار، مما يدل على جدارة المنتج الماليزي والإندونيسي في العالم ، فالمستهلك الإماراتي سيفتح أسواقا جديدة أمام هذه المنتجات لو غير أولويات استهلاكه متمثلا شعار: "صنعوا واستهلكوا إسلاميا وصدروا عالميا".
وكذلك الحال بالنسبة لوسائل الاتصالات التي تستورد الإمارات منها 981 مليون دولار، بينما ماليزيا تقوم بتصدير5.9 مليار دولار وإندونيسيا 1.5 مليار دولار، وهو أمر ينطبق -أيضا- على استيراد المجوهرات والحلي، حيث تشكل 4.7% من واردات الإمارات العربية بما قيمته 1.4 مليار دولار، ويمكن للمستهلك الإماراتي أن يستهلك المجوهرات التركية، والتي تصدر منها تركيا بـ 445 مليون دولار سنويا أو الماليزية، والتي تصدر منها 505 ملايين دولار أو المصرية 10 ملايين دولار.
خلق الأسواق
وانطلقت الدراسة من قاعدة اقتصادية تقول إن الدول ذات البنية التحتية الضعيفة، والتي تفتقد لمواد أولية ذات طلب عالمي قوي كالنفط أو الغاز، لن تجدي معها الحلول الاقتصادية التقليدية، لتجيب عن سؤال اقتصادي هام هو: هل تتمتع الدول الإسلامية كلها أو بعضها ببعض المزايا التجارية التي ترشحها للتخصص في صناعة معينة مجدية اقتصاديا؟
وفي الإجابة ذكرت الدراسة أنه بحسب تصنيف منظمة التجارة العالمية فإن هناك كثيرا من الدول الإسلامية التي يمكنها التخصص في نوع معين من الصناعات دون غيرها إذا ما توفرت لديها السوق الاستهلاكية الكبيرة التي تجعل من تخصصها مجديا اقتصاديا، وبالتالي خلصت الدراسة للقول بأن استغلال إمكانيات العالم الإسلامي الاقتصادية الهائلة يمكن أن يحل تلك المشكلة.
وطرحت الدراسة بعض الأمثلة منها النيجر التي يمكن أن تتخصص في الصناعات الكيميائية؛ حيث تعتبر الدولة الأولى من حيث التخصص التجاري، وفي مجال الألبسة يمكن أن تلعب بنجلادش دورا كبيرا؛ حيث صدرت عام 2002 ما يقارب الملياري دولار من ألبسة الرجال والصبيان والصوف، و810 ملايين دولار من الألبسة النسائية، وأكثر من مليار دولار من الألبسة المصنعة.
وفي مجال التجهيزات الإلكترونية تحتل ماليزيا المرتبة السادسة على مستوى العالم؛ حيث صدرت عام 2002 لما يقارب من 19 مليار دولار من الترانزستوراتو، و1.3 مليار دولار من التجهيزات الإلكترونية.
وبالنسبة لصناعة النسيج فقد صنفت باكستان على أنها الأولى في العالم من حيث أهليتها للتخصص في هذا المجال؛ حيث صدرت في عام واحد ما قيمته 972 مليون دولار خيوط نسيجية و1.2 مليار دولار أقمشة قطنية و447 مليون دولار نسيج صوفي، كما احتلت أوزبكستان الترتيب الرابع، وتركيا الترتيب الخامس؛ حيث صدرت الأخيرة 663 مليون دولار نسيج صوف للرجال.
وهم منظمة التجارة
وفي ردها على رؤية البعض بأن حلول أزمات الأمة الإسلامية تكمن فقط في الانفتاح على العالم، وتقبل إساءاته غير المقصودة أو الفردية في بعض الأحيان، والانخراط أكثر في ركب المنظمات العالمية، وسرعة انضمام باقي الدول الإسلامية إلى منظمة التجارة العالمية، أشارت الدراسة إلى أن مستوى دخل الفرد في دول منظمة المؤتمر الإسلامي الـ57 لم يطرأ عليه أي تحسن بعد انضمام معظم دولها إلى منظمة التجارة العالمية.
وأوضحت أنه رغم انضمام معظم دول العالم الإسلامي إلى منظمة التجارة العالمية إلا أن حصة الدول الإسلامية من الصادرات لم ترتفع، بل على العكس انخفض مجموع الصادرات من 549 مليار دولار عام 2000 إلى 512 مليار دولار في عام2002، وأن عشر دول إسلامية أربعة منها ليست أعضاء في المنظمة هي ماليزيا والسعودية وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران والجزائر والكويت ونيجيريا والعراق وعمان، تصدر وحدها ما قيمته 403.1 مليار دولار أي 79% من حجم صادرات العالم الإسلامي.
وخلصت الدراسة من هذه الأرقام إلى أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية لم يؤثر في حجم تجارة العالم الإسلامي بشكل جوهري، كما أنه لم يعد على الدول الإسلامية بالفائدة من حيث ضخ مزيد من الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، فلم يحظ العالم الإسلامي سوى بـ16 مليار دولار كاستثمارات أجنبية من أصل 651 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية في العالم، وأن ست دول إسلامية فقط هي التي استطاعت أن تجتذب أكثر من مليار دولار لأراضيها بما فيها الدول النفطية، بل إن دولة كالإمارات العربية المتحدة لم تجذب سوى 95 مليون دولار عام 2002؛ حيث سبقتها موزمبيق وساحل العاج ومالي التي استضافت على أراضيها أكثر من 100 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية.
وانتهت الدراسة إلى القول بأن المدخل لصناعة رأي عام إسلامي، يحترم عالميا، وكذلك حل الأزمات الاقتصادية والتجارية الخانقة في العالم الإسلامي، لا يكون بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية وحسب، بل بإجراء تغيير جوهري في فلسفة ثقافة الاستهلاك في دول العالم الإسلامي بشكل أساسي، بحيث يتم تقديم السلعة المصنعة في الدول الإسلامية قبل شراء سلعة مصنعة في الغرب، هذا إضافة إلى رفع مستوى الحريات والسماح للجسد الإسلامي تنفس رياح الديمقراطية من أجل أن تساهم كل الطاقات بشكل فعال في النظام الاقتصادي
Continue Reading...

أفكار لإدارة العمل الدعوي بالجامعة


أنا طالب بالفرقة الخامسة في كلية الطب بإحدى الجامعات المصرية.

كلفني إخواني بمسئولية الدعوة في فرقتي،

وكنت أود من حضراتكم بعض النصائح والخطوط العريضة التي يجب علي أن أتبعها تجاه هذه المسئولية.

و جزاكم الله خيرا.

السؤال فنون ومهارات, شباب وطلاب الموضوع

الأستاذ وليد عز الدين المستشار

الحل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

الأخ الفاضل أحمد، بداية أشكر فيك هذا القدر العظيم من الإيجابية تجاه العمل الدعوي، مما دفعك لتحسس أي فائدة قد تؤثر بالإيجاب في نشاطك داخل كليتك أو جامعتك.أخي الفاضل، دعنا أولا نضع بعض الثوابت لكي نستطيع الكلام من خلالها وفي ظلالها:كونك طالبا في كلية، فهذا يوفر لك العديد من المميزات التي ربما لا يجدها أي داعية في أي مكان آخر، وأستطيع أن أقسم لك هذه المميزات لقسمين: مميزات خاصة بك كفرد، ومميزات خاصة بالمكان، وأقصد به جامعتك، أو كليتك على وجه الخصوص.أما ما هو خاص بك كفرد، فهو أنك في أكثر أوقات الحياة حيوية وانطلاقا، مع التخفف من المسئوليات الحياتية، فليس لديك أسرة ترعاها مثلا، أو عمل ترتزق منه مكلف بأدائه.وكذلك أنت الآن ترسم شخصيتك التي ربما تعيش بها بقية حياتك، فاعلم - أخي - أنك أنت من يرسم معالم شخصيته الآن، ولن تجد محكّا أفضل من جامعتك لتخوض معترك المجتمع، وتتعرف عليه، وتصقَل بالعديد من التجارب والخبرات.أما مميزات المكان فهي لا حصر لها، فيكفيك أن تعلم أنك في مكان تتعلم فيه لغة الخطاب والتعامل مع أنماط عدة من المجتمع، وعليك أن تربي نفسك على أن تتعامل معهم جميعا بانسياب دون حدوث مشكلات لك أو لدراستك، بل وعليك أن تغتنم من كل هذه الشرائح كل ما يفيد دعوتك.فأنت تتعامل مع عضو هيئة التدريس، وتتعامل مع الموظف الروتيني، وتتعامل مع فرد الأمن، وتتعامل مع قائد حرس الكلية أحيانا، وتتعامل مع طلاب مؤيدين لفكرتك، وتتعامل مع طلاب معارضين لتلك الفكرة، وتتعامل مع طلاب لا يحملون أية فكرة، وتتعامل مع جنس آخر.فقل لي بالله عليك: في أي مكان تستطيع التعامل مع كل هذه الشرائح المختلفة من المجتمع؟.إنك في مكان يحمل بين جنباته من المميزات لصاحب الفكرة ما يجعله يشعر بأمانة ومسئولية تجاه كل دقيقة وكل ساعة ينفقها في تلك الفترة من حياته.لو اتفقنا على تلك النقطة - وأظننا كذلك - لوجب علينا أن نعرف كيف نستفيد بهذا الوقت القيم بتلك الفترة (الدراسة الجامعية).

رفع الواقع:

بداية عليك - أخي - أن تنظر إلى كليتك من أعلى نقطة تكشفها بها، فالنقطة داخل الدائرة لا تحيط علما بكل ما في الدائرة، أما النقطة خارجها فإنها تستطيع رؤية كل ما بها، أقصد: أنك كلما ازددت بعدا كانت الصورة أشمل.فانظر الآن إلى كليتك، وأمسك بورقة وقلم، وارفع واقع كليتك، أنت الآن مثل الطبيب الماهر الذي يجمع كل معلومة من مريضه لكي يستطيع إعطاءه دواء ناجعا.وابدأ بتحديد طبيعة من تعمل معهم من الطلاب،

وذلك بالإجابة على الأسئلة التالية:

- كم طالبا يحمل نفس فكرتك؟.

- كم طالبا يحمل فكرة قريبة منك؟.

- كم طالبا ملتزما بالعبادات، ولا يحمل أية فكرة؟.

- كم طالبا مذبذبا في عباداته؟.-

كم طالبا يحمل اهتمامات فارغة، أو هو بعيد كل البعد عن الالتزام بالدين وعباداته؟.

كذلك حدد الفرص التي من الممكن أن تفيد عملك الدعوي، مثل الفرص الخاصة بالزمان (مثل المناسبات الدينية أو الوطنية)، وسأضرب لك مثالا: لو أنك بصدد إقامة عمل عام يزكي من روح العداء تجاه اليهود المعتدين، فمن الأنسب أن تختار له وقت الاحتفال بأعياد أكتوبر.أيضا يجب أن تحدد المعوقات التي ربما تعطل العمل أو تسبب له تعثرا، وتقوم بعمل عصف ذهني لطرح حلول كثيرة يمكن القيام بها في حالة حدوث إحدى هذه المعوقات.ثم تجمع كل هذه البيانات، وبالطبع إن كان معك من يعاونك في العمل، فيجب أن تشركه في جمع تلك المعلومات، وتحيطه بالهدف من القيام بهذه العملية، فلا خاب من استشار، ولأن العمل الدعوي أو العمل للإسلام من مبادئه الأساسية مبدأ الشورى.حتى إذا فرغت، ستجد عندك معلومات وافية عن كليتك، وهذا يسمَّى بـ (رفع الواقع) الذي تستطيع بعده أن تضع خطة عملك الدعوي، وفق أهداف ووسائل تشمل كل هذه الشرائح التي جمعتها في رفع واقعك.أخي، إياك أن تقلل من قدر تلك الخطوة، أو تأخذها على غير اهتمام، فالمعلومات لها وزنها ولها قيمتها في وقتنا الحالي، ومن يمتلك معلومات هو من يعرف ماذا يجب أن يفعل.وضع خطة للعمل:ها أنت الآن معك معلومات وافية عن كل شيء بكليتك، فلتجلس لتضع خطتك، وعليك أن تقسمها إلى عدة محاور:

- محور خاص بحاملي فكرتك، وهم من يساعدونك في العمل.

- محور خاص بحاملي فكرتك، الذين لديهم بعض الشبهات، أو بعض المعوقات.

- محور خاص بمن تستطيع أن تسميهم القريبين من فكرتك ويحتاجون جهدا ووقتا ليحملوا الفكرة.

- محور خاص بعموم الطلاب.

- محور خاص بأعضاء هيئة التدريس.- محور خاص بالعاملين بالكلية، من موظفين وعمال وأفراد أمن.

أنت الآن قسمتَ دوائر أو محاور العمل، ووصلت لمرحلة وضع الأهداف التي تريد تحقيقها من خلال تلك المحاور، ولتكن الأهداف التي تحددها لكل محور متفقة مع ما جمعت من معلومات.ومن شروط الهدف الصحيح أن يكون واقعيّا وطموحا في آن واحد، وأن يكون قابلا للقياس، أي: تستطيع تقييم مدى تحقيقه آخر العام، أو من آن لآخر خلال العام، وبالطبع أن يكون الهدف شرعيّا، وله علاقة مباشرة بما وضع له.ها أنت وضعت الأهداف، عليك الآن أن تضع الوسائل التي تصل بك إلى هذه الأهداف، فمثلا أنت وضعت هدفا يقول: (زيادة عدد المصلين في الكلية لنسبة 50%)، تضع له وسائل، مثل: كتابة أحاديث على السبورات أو على لوحات في المدرجات وأماكن التجمعات، عن أهمية الصلاة وأهمية الشعائر والعبادات، وضرورة احترامها وتوقيرها وأدائها، أو طرح مسابقة بين الطلاب بها تلك المعاني، أو عمل معرض، أو ندوة.. إلخ.وكلما كانت الوسيلة جديدة ومبتكرة، كلما زادت نتيجة مردودها، خاصة مع قلوب مخلصة تعمل لله وتريد نشر دعوته، لتأخذ الناس من أيديهم إلي الخير، وإلى الجنة بإذنه سبحانه.قمت الآن بوضع الخطة لعملك، يبقى لك الآن أن توظف الأفراد المعاونين لك حسب الطاقات، وحسب الإمكانات والفاعلية، في الأماكن المناسبة، وليكن في بؤرة اهتمامك تدريب هؤلاء الأفراد وتوريثهم المهارات المكتسبة، ليقوموا بتلك الأدوار في الأعوام المقبلة، فتضع الرجل المناسب في المكان المناسب ما استطعت.أخي الحبيب، هذه مجرد لمحة أو خطوط عريضة كما ذكرتَ،

وعساك الآن تقول: إن سؤالي كان على العمل بالفرقة التي كُلّفت بالعمل بها وفقط، ولكن اسمح لي - أخي - أن أكرر لك أن فهم أصول العمل يجعلك تنظر للعمل بشكل آخر، يتوافر فيه الفهم والإدراك لما تقوم به، وكذلك يجعلك تشعر بقيمة عملك على خريطة العمل الدعوي العام وأهميته.

ودعنا الآن نجيب على سؤالك الخاص بعملك كمسئول في الفرقة.والمسئول هو القائد الذي يُسأل عن مسئوليته تلك أمام الله عز وجل، ومسئول الفرقة هو أهم حلقة من حلقات إدارة ومتابعة العمل، ومن أهم العوامل في تحقيق المستهدفات

.ومن أهم مهام مسئول الفرقة:

1- التخطيط.

2- الدعم الفني.

3- التوظيف.

4- الترشيح.

5- المتابعة.

6- التوجيه.

7- التوريث.

8- علاج السلبيات والمشكلات.

9- الاستيعاب. 10

-تنمية الذات.

وتعال نتكلم عن كل مهمة في كلمات مختصرة:

أولا- التخطيط:

إن وضع خطة للعمل يمثل دورة تدريبية للأفراد، ويمنحهم وضوحا للرؤية في خريطة العمل: من أهداف ووسائل ودراسة الواقع والسلبيات والإيجابيات وطبيعة المرحلة ... إلخ، بصورة عملية واقعية.كما أن الارتقاء بروح الشورى والمشاركة والتفاعل بين أفراد العمل ككل هو نتاج جيد لعملية التخطيط.

ثانيا- الدعم الفني:

إن من أهم أهداف عملية الدعم الفني الآتي:

- زيادة قناعات الطلاب بمهامهم الحالية والمستقبلية.

- إعداد الطالب لمهام جديدة أو مواقع قيادية جديدة.

- زيادة مهارات الطلاب ورفع إنتاجيتهم.

- إعداد قيادات طلابية حالية ومستقبلية.

- تحليل مشكلات العمل الطلابي ووضع حلول لها.

- تنمية المهارات الإدارية والشخصية لدى الطلاب.

- إتاحة الفرصة للقاء الطلاب بعضهم ببعض، ولقائهم بمن سبقوهم بالخبرة في العمل الطلابي.

- توحيد المفاهيم الفكرية والإدارية والتربوية لدى الطلاب.

ثالثا- التوظيف:

توصيات لنجاح عملية التوظيف:

- تعميق روح التعاون بين الأفراد.

- تجنب تكرار التكليف، أي: تكليف أكثر من فرد بالمهمة نفسها، خوفا من فشل أحدهم.

- اعتماد مبدأ الحوافز والتشجيع والرعاية لإبداعات الأفراد.

- إفساح المجال لجميع الاقتراحات والانتقادات.

- إشعار المكلَّف بالثقة بالنفس.

- مراعاة المدخل الإيماني في التكليف.

ويراعى عند التكليف بعمل ما الآتي:

- توضيح العمل وضمان استيعابه.

- توضيح الهدف من العمل أو النشاط.

- توضيح حدود وأطر التنفيذ.

- تحديد أسلوب تقييمه.

رابعا- الترشيح:

وهو إبداء الرأي في ترشيح فرد من أفراد الفرقة إلى مهمة أو عمل أو مستوى، بعد الوقوف على طبيعة المهمة المرشح لها، أو شروط المرحلة التي سينتقل إليها، ويتم الوقوف على قدرات الفرد من خلال: الاحتكاك المستمر به، ومعرفة نقاط القوة أو الضعف فيه، ومدى توافر الشروط المطلوبة فيه.

خامسا- المتابعة:

وهي التـأكد من تحقيق الأهداف، وتحديد مدى الاقتراب من معايير الإنجاز، واكتشاف مواضع الخلل، وأخذ الإجراءات التصحيحية، وهي عملية مراقبة ومتابعة التقدم في العمل، ومقارنة ما تحقق بالمستهدف، والتدخل في الوقت المناسب لتصحيح المسار حتى نصل إلى الهدف المطلوب. وهذه المتابعة إما أن تكون فردية أو جماعية، من خلال تقارير شهرية مثلا تطلب من الأفراد.

سادسا- التوجيه:

ويقصد به: الأخذ بيد الأفراد ومعاونتهم على بذل الجهد لتحقيق الأهداف المرجوة، وهو النصيحة التي تُبنَى على إقناع وإرشاد وحث وتحفيز الأفراد على العمل في اتجاه المطلوب.وترجع أهمية التوجيه إلى أنه:

- يسهم في إنجاز الخطة وتحقيق الأهداف.

- يجنب الأفراد استمراء الأخطاء وإلفها.

- يجنب العمل الكثير من المشكلات.

- يساهم في تربية القيادات والكفاءات.

- يورث الخبرات والمهارات اللازمة لتحقيق المستهدفات.

إلا أن للتوجيه آدابا يجب مراعاتها، مثل:

1. أن يكون التوجيه بالقدوة وأن يمارس الموجّه عمليّا ما يدعو إليه.

2. أن ترفق بمن توجهه، فإن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

3. أن توجه النصح بالتعميم، على طريقة (ما بال أقوام)، وتعالج الحالات الخاصة على انفراد.

4. التوجيه في تواضع بأسلوب الأخ المشارك، وليس بأسلوب (الأب – الأستاذ – الرئيس).

5. الصبر على ثمرة التوجيه، وإفساح الصدر، والاستماع، والإلمام بالظروف.

6. الوضوح والبساطة وعدم التكلف، مع الحب والثقة.

7. لا تكثر من تكرار النصح حتى الملل، ولا تتعجل في تقديم حلولك وآرائك، ولكن استمع وشجع إخوانك على تقديم الحلول والاقتراحات والإبداع والابتكار، وكن آخر من يقول رأيه.

8. أن يكون توجيها ربانيّا خالصا لله، وذلك بإخراج حظ نفسك منه، وأن تربط العمل بالله، من حيث ثواب فعله، ومرضاة الله عز وجل.

9. أن يكون التوجيه مُعَدّا، مدعما بالآيات والأحاديث والمواقف والخبرات، ولا يكون مرتجلا.

10. ابتكر دائما في أسلوب ووسائل توجيهك، من خلال: (رسالة - لقاء عابر - كلمة توجيهية - كتاب - شريط - زيارة - مداعبة).

11. اعترف بخطئك فورا إذا أخطأت، ولا تجادل.

12. اعتمد في تحفيزك على مكافأة مَن يحسن ويبدع ويبتكر، والثناء عليه ولو بلفته بسيطة.

13. متابعة مردود هذا التوجيه، ونتيجته على أداء الأفراد.


سابعا- التوريث:


هو نقل صفات وأخلاقيات وسلوكيات ومفاهيم وخبرات، وهو هام لضمان استقرار العمل في حالة انقطاع الصلة عن الأفراد، كما يمنع تكدس التكاليف والمهام عند قلة من الأفراد دون غيرهم.ويتم التوريث عن طريق:

- التوجيه المباشر في المواقف المختلفة.

- الممارسة العملية للأدوار أو المهارات والسلوكيات المراد إكسابها.

- عقد لقاءات بهدف التوريث، كزيارة لداعية ذي خبرة.

- عقد دورات تدريبية متخصصة.

- القدوة في الالتزام بالتوجيهات، والعمل على تحقيق المستهدفات.

- تحديد نائب لكل مهمة.

ومن أهم الصفات والمفاهيم المراد توريثها:

- الاحتكام إلى موازين الإسلام في كل شيء.

- قول الحق وقبوله.

- ممارسة الشورى واحترام الرأي الأخر.


ومن أهم الخبرات العملية المراد توريثها:

- القدرة على الارتقاء بالمدعوين.

- الدعوة الشخصية؛ وتنمية مهارات الانتقاء والارتقاء.

- توظيف الغير في خدمة الأهداف.

- خبرات التعامل مع (الإدارة – أعضاء هيئة التدريس - الحرس – رعاية الشباب... إلخ).

- الانتشار والاتصال ومداخل الإقناع والحوار مع عموم الطلاب.

- مهارات العمل العام، مثل: (إدارة رحلة - برنامج إذاعي - حفلة... إلخ).

- التوازن بين أداء الأعمال الدعوية والمذاكرة وحضور المحاضرات،

وكذلك العبادات الخاصة والمحافظة عليها.


ثامنا- علاج السلبيات والمشكلات:


أي علاج سلبيات الأفراد ومشكلاتهم، وسلبيات العمل ومشكلاته، عن طريق التخلية والتحلية، والتوجيه الراشد المستمر، وهذا يحتاج لجهد كبير من قبل المسئول.


تاسعا- الاستيعاب:

والاستيعاب هو القدرة على جذب الآخرين والتأثير فيهم، رغم اختلاف أمزجتهم وعقولهم وقدراتهم، ويعني القدرة والأهلية على استيعاب المدعوين، بما يضمن حسن الاستفادة منهم، وتحويلهم إلى طاقة موجهه وقدرة فاعلة للعمل.والاستيعاب قدرة شخصية يجب أن ينميها المسئول في نفسه، وهي مؤهلات خلقية وصفات إيمانية وربانية تساعده، وتجعله منارة للهدى في موقعه، يستقطب الناس ويلتف حوله الجميع.عاشرا- تنمية الذات:من المهام والأدوار الأساسية التي يقوم بها مسئول الفرقة هي إصلاح نفسه وتنميتها تنمية ذاتية في كافة المجالات الروحية والثقافية والبدنية ... إلخ.فالتربية الذاتية هي من السمات الأساسية للتربية الإسلامية، والتربية هي الوصول بالشيء حالا فحالا حتى يبلغ حد الكمال، وكلنا آتيه سبحانه وتعالى يوم القيامة فردا.أخي الحبيب؛ آسف إن أطلت عليك، وأسأل الله سبحانه أن ينفعنا وإياك بتلك النصائح، وأنصحك بالاطلاع على الروابط الملحقة، ففيها مزيد فائدة، ومرحبا بك وبرسائلك دائما.
Continue Reading...

مشروعاتك الإيمانية في رمضان



بقلم د/ على الحمادى


يروى أن قومًا من السلف باعوا جارية لهم، فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبو ن ويستعدون له بالأطعمة وغيرها، فسألتهم: لِمَ كل هذا؟ فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان. فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان؟ لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان ... ردوني عليهم !!
إن المسلم الذكي هو من يعرف كيف يستفيد من شهر رمضان ، من كل يوم وساعة ودقيقة وثانية فيه، ومن أجل أن يتم ذلك، لا بد أن تكون هناك مشروعات يسعى المسلم لتنفيذها في هذا الشهر الكريم؛ ليسهل عليه بعد ذلك قياس مدى تقدمه أو تأخره في المجال الإيماني على وجه الخصوص، ومن هذه المشروعات:
1 - مشروع مليونير رمضان :
وذلك بأن تقرأ كل يوم ثلاثة أجزاء من القرآن ، حيث يروي الإمام الترمذي في الحديث الحسن الصحيح عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: ألم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ ".
وبحسبة بسيطة نقول: إن الجزء الواحد من القرآن يحتوي تقريباً على 7000 حرف × الحرف بـ 10 حسنات × ثواب 70 فريضة = أربعة مليون وتسعمائة ألف حسنة يمكنك الحصول عليها إذا قرأت جزءًا واحدًا من القرآن في 40 دقيقة على الأكثر.
أي أنك لو ختمت القرآن مرة فقط في شهر رمضان فستحصل بإذن الله على 147 مليون حسنة ، ولو ختمته ثلاث مرات: 147 x 3= 441 مليون حسنة، والله يضاعف لمن يشاء.
2 - مشروع البراءة من النار ومن النفاق:
ويتحقق هذا المشروع بالمحافظة على الصلوات الخمس في المسجد مع إدراك تكبيرة الإحرام؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ، بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ" .
وقال التابعي الجليل سعيد بن المسيب: ما أذّن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.

3 - مشروع (30) حجة وعمرة :
وذلك بالانتظار في المسجد بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس وصلاة ركعتي الضحى؛ فقد روى الإمام الترمذي في الحديث الحسن أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : " من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامةّ، تامةّ، تامةّ ”.
4 - مشروع دعوة لا ترد :
عن طريق تفعيل قول الله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" (غافر: 60)، وحديث النبي (صلى الله عليه وسلم): "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين " (رواه أحمد والترمذي)، فتخصص لنفسك كل يوم ثلث ساعة قبل الإفطار، تختلي فيها مع نفسك، تستقبل القبلة، وترفع يديك إلى السماء، وتدعو ربك بإخلاص وتذلل وطلب ورجاء. كما يمكنك أن ترتب الدعوات التي تريد أن تدعو بها، فتدعو لنفسك ثم لأسرتك وأصدقائك ثم للمسلمين المستضعفين في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان.
5 - مشروع حفظ (300) آية
:
وذلك بأن تجعل لك كل يوم وردًا من القرآن للحفظ مقداره (10) آيات، ويمكن أن تجعل هذا المشروع لأهل بيتك كلهم، فتبدأون جميعًا كل يوم في حفظ (10) آيات، ويقوم الأب بمتابعة حفظ أهل بيته، فيُسمِّع لهم ويُسمِّعون له. روى الترمذي في الحديث الحسن الصحيح أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ ".
6 - مشروع (90) بيتًا في الجنة:
فقد روى الإمـام مسلم أن رسول الله (صلى الله عيه وسلم) قال: " ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة ".
وهذا يعني أنك لا بد أن تصلي لله في كل يوم وليلة (36) ستًا وثلاثين ركعة من دون الفرائض، وخطوات تنفيذ المشروع على النحو التالي:
1- المحافظة على السنن الراتبة (12 ركعة).

2- أداء صلاة التراويح والوتر (11 ركعة).
3- أداء بعض السنن الأخرى مثل:
الضحى (4 ركعات).
تحية المسجد (ركعتين على الأقل).
ركعتين بعد كل وضوء (4 ركعات على الأقل).
سنة العصر لمن شاء (4 ركعات).
فهذه (37 ركعة) وهو ما يساوي (3) ثلاثة بيوت في الجنة كل يوم، أي 90 بيتًا طوال الشهر.
7 - مشروع تكفير الذنوب:
عن طريق الحرص على أداء العمرة وزيارة الحرمين ، فقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما إذا اجتُنبت الكبائر ".
كما أن العمرة في رمضان لها ثواب خاص، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "عمرة في رمضان تعدل حجة" أو قال: "حجة معي" (رواه البخاري ومسلم).
8 - مشروع رجال الفجر:
وذلك عن طريق تشجيع الأطفال لحضور صلاة الفجر، حيث لا توجد – في الغالب - دراسة بعد الصلاة ، ومن ثم يكون لديهم متسع من الوقت للصلاة وحفظ القرآن ، والذكر والدعاء.
روى الإمام مسلم عن جندب بن سفيان (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فانظر يا ابن آدم لا يطلُبَنَّك الله من ذمته بشيء".
9 - مشروع البيت القائم :
وذلك بأن تقسم الأسرةُ الليلَ على عدد أفرادها، كل واحد منهم يقوم ساعة ويوقظ مَنْ بعده ثم يذهب هو لينام، ويُنظَّم الأمر في جدول ويُعلَّق في البيت، وبهذا يكون أفراد البيت قد قاموا الليل كله في بيتهم، فيا له من فضل وكرامة لهم. يقول تعالى: "ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً" (الإسراء ، الآية: 79).
رُوي أن أنس بن مالك (رضي الله عنه) كان يقسم الليل ثلاثاً: يصلي هو الثلث الأول، ثم يوقظ زوجته فتصلي الثلث الثانى، ثم توقظ الزوجة ابنتها الوحيدة لتصلي الثلث الأخير؛ فلما تُوفيت الزوجة قسَّم الليل بينه وبين ابنته فكان يصلي نصف الليل وتصلي هي النصف الآخر، ولما تُوفي أنس حرصت ابنته على أن تصلي الليل كله.
10 – مشروع ليلة العمر:
ويُقصد به إحياء ليلة القدر، الليلة التي نزل فيه القرآن الكريم، وسنخصها في الثلث الأخير من رمضان ببرنامج خاص يعين المسلم على اغتنامها والفوز بها.
Continue Reading...

صناعة الإيجابية في المجتمع المسلم


بقلم : أ. محمد النادى

الإيجابية كأي صفةٍ قد تكون جبلة فطرية في نفس صاحبها، وقد تكون مكتسبة نتيجة لاستشعار صاحبها بأهميتها وحاجته إليها، فيفسح المجال لاكتسابها حتى تكون وكأنها جبلة راسخة فيه.

ويحتاج هذا الكسب لأمور لا بد منها:
أولاً: العزم والقصد (النية) (1)
وهو قصد النفس إلى العمل(2)، أو توفر الإرادة الدافعة إلى العمل،﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (التوبة: من الآية 46)، ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)﴾ (طه).

وقد عرَّفها الغزالي بقوله: "النية: انبعاث النفس وتوجهها وميلها إلى ما ظهر لها أن فيه غرضها إما عاجلاً وإما آجلاً"(3).

فالنية ليست مجرَّد حديث اللسان، ولكنها عزمة من عزمات القلب، يتوجه بها صاحبها نحو العمل؛ فالعمل ثمرة النية وفرع عنه.

والمسلم الفطن يستحضر لكل عمل نية، ويجاهد نفسه لكي تكون هذه النية خالصة لله لا مدخل للهوى أو الشيطان فيها، "فإن كنت من أولي العزم والنهى، ولم تكن من المغترّين فانظر لنفسك الآن، ودقق الحساب على نفسك قبل أن يدقق عليك، وراقب أحوالك، ولا تسكن ولا تتحرك ما لم تتأمل أولاً أنك لمَ تتحرك؟ وماذا تقصد؟ وما الذي تنال به من الدنيا؟ وما الذي يفوتك من الآخرة؟ وبماذا ترجح الدنيا على الآخرة؟ فإذا علمت أنه لا باعث إلا الدين فأمض عزمك وما خطر ببالك وإلا فأمسك، ثم راقب أيضًا قلبك في إمساكك وامتناعك؛ فإن ترك الفعل فعل ولا بد من نية صحيحة، فلا ينبغي أن يكون الداعي هوى خفي لا يطّلع عليه، ولا يغرنك ظواهر الأمور ومشهورات الخيرات، وافطن للأغوار والأسرار تخرج من حيز أهل الاغترار"(4).

ثانيًا: تحديد الغاية والأهداف
فالمسلم لا يحيا حياةً عبثيةً، فهو يعرف ما يريد في ضوء مراد الله- جل وعلا، وما انتظمت الحياة لمهمل، ولا صفت لمَن لم يعرف له في الحياة هدفًا ولا غاية، "وأعظم غاية للمسلم، وأخطر قضية هو أن يفوز في حياته الأخروية تلك، وينجو من الخسران فيها، وكيف لا؟! وقد علم أنها هي الحياة الأبدية والخالدة التي لا تفنى ولا تنتهي.

وكيف لا؟! وقد أيقن أن الفوز في الآخرة هو الفوز العظيم، وأن الخسران فيها هو الخسران المبين"(5).

والدنيا مزرعة الآخرة، ومطية لها، ومن فقد المطية فقد الوصول؛ لذا كان لزامًا أن تحدد الأهداف والغايات.

والأهداف في حياة الإنسان تنقسم إلى:
1- أهداف كبرى كلية دائمة.
2- أهداف صغرى جزئية مرحلية.

ولا بد أن تكون الأهداف الصغرى خادمةً للأهداف الكبرى، ودائرة في فلكها، ووسيلة لها، وطريقًا للوصول إليها.

وهذه هي بعض الأفكار التي تساعد الإنسان على تحديد أهدافه المشروعة:
1- حذار أن تعود نفسك على القيام بأعمال لا هدف لها.

2- عند تحديد الأهداف يجب مراعاة الإمكانات المتاحة والمتوقعة، ثم تحديد الأهداف على مقدارها؛ فلا تكون الأهداف خيالية في طموحها بينما الإمكانات المعدة لها أو تلك التي يمكن إعدادها متواضعة جدًّا، أي أن يكون الهدف ممكنَ الحصول والتحقيق.

3- يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه مناسبًا للزمن الذي قدرته لإنجازه.

4- يجب أن يكون محددًا واضحًا لا غموض فيه ولا لبس؛ لأن عدم تحديد الهدف أو عدم وضوحه يجعل الإنسان غير قادر على الوصول إلى ما يريد أو عدم معرفة ما يريد.

5- من شروط تحقق الأهداف وضع خطة عملية للوصول إليها؛ فالهدف مهما كان عظيمًا وممكنًا ومشروعًا ومحددًا ما لم يبين سبيل الوصول إليه يبقى أفكارًا وآمالاً فقط، أما تحققه في الواقع فلا بد له من خطة توصل إليه.

6- بعد إنجاز الخطة وتوفير الاحتياجات وتحديد زمن التنفيذ يكون التنفيذ للخطة من أجل الوصول للهدف.

7- ترتيب الأهداف التي نسعى لتحقيقها الأولى فالأولى.

8- تجزئة الأهداف الكبرى إلى أهداف مرحلية صغرى، وبعدها تحقق كل هدف مرحلي على حدة(6).

ثالثًا: القدرة مع علو الهمة
وضوح الأهداف وحده لا يكفي للتغيير، ولكنه يحتاج إلى قدرة على التغيير، وتتفاوت درجات القدرة من شخص لآخر، حتى تنتهي عند الإرادة القلبية، وليس وراء ذلك للمرء من سبيل، وذلك واضح من قول الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ"(7).

والعيب كل العيب فيمن كان قادرًا على التغيير، ولكن نفسه ركنت إلى الجمود والسكون، وما أجمل قول المتنبي:
وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئًا كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

والأمة الإسلامية لا تعوزها القدرة، ولكنها تحتاج إلى همة عالية، ونفس وثابة متطلعة إلى المعالي لا تكل ولا تمل، وعمل دءوب لا ينقطع، وروح شفوفة كأنها تعيش بين أهل السماوات.

الأمة الإسلامية تحتاج إلى من يحمل همها، وينشغل بمشاكلها، وعلاج آفاتها، تحتاج إلى شخص قد أعد عدته، وأخذ أهبته، وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواحي نفسه وجوانب قلبه؛ فهو دائم التفكير، عظيم الاهتمام، على قدم الاستعداد أبدًا، إن دعي أجاب، وإن نودي لبى، غدوه ورواحه وحديثه وكلامه وجده ولعبه لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه له، ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته، يجاهد في سبيلها، تقرأ في قسمات وجهه، وترى في بريق عينيه، وتسمع في فلتات لسانه ما يدلك على ما يضطرم في قلبه من جوى لاصق وألم دفين، وما تفيض به نفسه من عزيمة صادقة وهمة عالية وغاية بعيدة.

فهذا الصنف ومَن على شاكلته لا يعرفون الراحة، ويكرهون السكون والعجز، قاهرون للأعذار، مسارعون في تنفيذ التكاليف وإنجازها.
قال ابن الجوزي: "من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دنيء"(8).
والرضا بالدون يأتي عن طريق:
1- ركون المرء إلى الدنيا والانشغال بها.
2- مقارنة المرء عمله وجهاده بعمل وجهاد مَن هو دونه من حيث قدراته وإمكاناته.
3- وجود المرء في بيئة مثبطة لا تعينه على الانشغال بما هو بصدده(9).

رابعًا: الوسائل
لإتمام أي عملٍ لا بد له من نية تدفع للقيام به، ثم تحديد الهدف المرجو من هذا العمل، ثم التحرك الفاعل لإتمام هذا العمل، ويكون ذلك عن طريق اتخاذ الوسائل العملية المناسبة والشرعية؛ لأن المسلم لا يكون ميكافيلليًّا يرى أن الغاية تبرر الوسيلة(10)، ولكنه لا يتخذ إلا الوسيلة المشروعة المحققة لغايته النبيلة.

والوسائل العملية المقترحة كثيرة نشير إلى بعض منها تاركين المجال لك- أيها القارئ الأريب- لتبدع الوسائل المتنوعة لتحقيق الإيجابية فيك وفي الآخرين.

1- دراسة سيرة الدعاة السابقين
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
إنَّ دراسةَ سير الدعاة على مر العصور ابتداءً من الرسل الكرام حتى المجددين في العصر الحديث، وإبراز الدور الذي لعبوه في التغيير والإصلاح، وكيف أنهم لم يجدوا السبيل ممهدة معبدة، ولكنهم شقوا طريقهم بين الصخور، متحملين العنت والمشقة من المدعوين، لم يدخل الضعف إلى نفوسهم، استعانوا بالله رب العالمين، وأخذوا بالأسباب ولم ينظروا إلى النتائج؛ فالمهم العمل؛ لأن المحاسبة تكون على الأعمال لا على النتائج.

كل ذلك مدعاة لنا أن نسلك طريقهم، ونتخذ منهجهم في التغيير، وأن يكونوا القدوة لنا في زمن عزَّ فيه أن نهتدي للشخصيات الصالحة للاقتداء ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90).

2- مصاحبة مَن يتصفون بالإيجابية
إن مصاحبة هؤلاء الإيجابيين "أولى الهمم العالية لترفع همة الفرد، وتجعله يتعلم من سلوكهم العملي ما لا يتعلمه من كثيرٍ من المواعظ والكلام، فقد قيل: "عمل رجل في ألف رجل خيرٌ من قول ألف رجلٍ في رجل" (11).

وبالاحتكاك والمعايشة تنتقل الصفات الإيجابية بين الأفراد وتنتشر؛ حتى تصبح الإيجابية صفة جمعية أو مجتمعة بمعنى أن المجتمع كله يكون إيجابيًّا وليست صفة أفراد متفرقين، وعندها نقول- بحق: إن هذه الأمة أصبحت قادرةً على تغيير العالم مما هو فيه من البلاء، وتوجيهه نحو الصواب، حيث الإسلام.

3- متابعة البرامج التي تغرس هذه الصفة
في مجتمعاتنا الإسلامية الآن فئات تشعر بأهمية التغيير، وتدعو لحمل همِّ الأمة، وتطالب بالمبادرة إلى الإسراع بخطى التغيير نحو الإصلاح الحقيقي للأمة، وتضع برامج للتغيير والإصلاح، وتحاول نشر ذلك من خلال الدورات والدروس، وورش العمل... إلخ.
فبادر- أيها الأخ الحبيب- إلى الاشتراك في هذه الأعمال ومتابعتها لتتعلم فتعمل وتعلم غيرك.

4- ادع الآخرين
إذا أردت أن تكون إيجابيًّا فادع من تتوسم فيه الخير إلى أن يكون إيجابيًّا، فنشر هذه الصفة في المجتمع المحيط بك يحافظ عليك أنت شخصيًّا، وعندها يكون قد تم التوسع رأسيًّا وأفقيًّا، وذلك بانتشار هذه الصفة بين أكبر عددٍ من الناس، وتعمقها كذلك فيك عن طريق ممارستها، فالأقوال النظرية لا تصنع الواقع ما لم تترجم إلى أفعال.

وتتم الدعوة للإيجابية عن طريق إعطاء دورات فيها، وفي أهميتها، وكيفية ممارستها، والعوامل المترتبة عليها، وكذلك عن طريق حلقات الدروس، أو المجلات.. إلخ.

وإذا لم تستطع استخدام هذه الوسائل في نشرها فعليك بدعوة الأفراد إليها فرديًّا عن طريق المصاحبة والمخالطة.

وفي أثناء الدعوة للإيجابية تلمس الشخصيات المحورية المؤثرة التي إن أحدثْت فيها تغييرًا تجد أثر ذلك على جميع المحيطين بها.

5- إنشاء محاضن لهذه الصفة
فلماذا لا ننشئ جمعيات في المدارس، وأسرًا في الجامعات تقوم في مبادئها على نشر هذه الصفة في المجتمع؟

ومجتمع المدارس والجامعات يحتوي على عماد الأمة، والجيل الذي تقوم على أكتافه نهضة هذه الأمة، فتوجيه الاهتمام إليهم بنشر هذه الصفة فيهم هو لبنة في صرح البناء النهضوي المرتقب للأمة.

6- مراجعة الأعمال وتقييمها
مراجعة الأعمال بين الحين والآخر لمعرفة مستوى الأداء أمر مطلوب، فقد يحدث قصور- وكثيرًا ما يحدث- فنحاول أن نجد له العلاج المطلوب، أما إذا تركنا الأمور تسير هكذا خبط عشواء فعندها قد يحدث انحدار دون أن يشعر به المرء، والإنسان الغافل هو الذي لا يراجع ما قام به من أعمال ليصحح الخطأ، أو يبحث عن وسائل جديدة لتحقيق مستهدفاته... إلخ.

فهذا الأستاذ البنا يتحدث في المؤتمر الخامس فيقول: "ولا بأسَ أن ننتهز هذه الفرصة الكريمة فنستعرض برنامجنا، ونراجع فهرس أعمالنا، ونستوثق من مراحل طريقنا، ونحدد الغاية والوسيلة، فتتضح الفكرة المبهمة، وتصحح النظرة الخاطئة، وتعلم الخطوة المجهولة، وتتم الحلقة المفقودة" (12).

وهذه نظرة ثاقبة من الإمام البنا؛ فليس معنى أنه داعية إسلامي، وأن جماعته معنية بالشئون الإسلامية، ألا يخطط لأعماله، وألا يراجعها بعد تنفيذها ليرى إلى أي مدى قد وصلت الأمور، وقد يكون من الأسباب التي أدَّت إلى استمرار تلك الدعوة بعد فضل الله عز وجل أن سلكت طريق المراجعة والتقويم.
-----------------
1- قال الغزالي: "اعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد" (أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: إحياء علوم الدين، تحقيق: الشحات الطحان، عبد الله المنشاوي، مكتبة الإيمان، المنصورة، الطبعة الأولى، 1417ﻫ-1996م، (5/7).
2- مجمع اللغة العربية: المعجم الوجيز، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم، سنة 1411ﻫ-1991م، ص (641).
3- الإحياء، (5/19).
4- السابق، (5/18).
5- عبد الحليم الكناني: غايتنا أخطر قضية في حياة المسلم، دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية، طنطا، الطبعة الثانية، 1414ﻫ-1993/1994م، ص (34).
6- انظر: د. عوض بن محمد القرني: حتى لا تكون كلاًّ، دار الأندلس الخضراء، جدة، الطبعة الخامسة، 1420ﻫ-1999م، ص (14-26).
7- أخرجه مسلم في "الإيمان"، باب: "بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان"، ح(70).
8- أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي: صيد الخاطر، دار ابن خلدون، الإسكندرية، ص(7).
9- انظر: ماجد العويسان: طرق التدريس الحديثة بين النظرية والتطبيق، المؤسسة الحديثة، د.ت، (2/261-303).
10- انظر: محمد قطب: مذاهب فكرية معاصرة، دار الشروق، القاهرة، الطبعة التاسعة، 1422ﻫ- 2001م، ص (466) وما بعدها.
11- طرق التدريس الحديثة بين النظرية والتطبيق، ص (297).
12- مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1412ﻫ-1992م، ص (115).
Continue Reading...

همم الشباب


بقلم : د. على الحمادى

تحكي كتب التاريخ أن إياس بن معاوية كان شابًّا لم يتجاوز السادسة عشر، وكان إذا مشي في الطريق يمشي خلفه أربعمائة من العلماء والقادة، فرأى الخليفة ذلك المشهد فغضب وأراد أن يلقِّن إياسًا درسًا في الأدب، فجاء إليه فقال له- مستصغرًا إياه-: "كم سنّك يا بُني؟" فردّ عليه إياس ردًّا عجيبًا مفحمًا قائلاً: "سني يا أمير المؤمنين كسن أسامة بن زيد يوم أن قاد جيشًا فيه أبو بكر وعمر" فتعجَّب الخليفة من ذكاء إياس وفطنته وسرعة بديهته وقال: "تقدَّم بورك فيك".

إن السن لم يكن عائقًا للتأثير وصناعة الحياة في يومٍ من الأيام، فكم من صغار فعلوا ما أبهر الكبار!! وكم من أناس في سن المراهقة، وأقلّ من ذلك، أبدعوا في مجالات شتى بل وقادوا الكبار وتقدَّموا عليهم ونالوا احترامهم وتقديرهم!! والأمثلة على ذلك كثيرة؛ نذكر منها:* أن الله تعالى قد مدح يحيى بن زكريا- عليهما السلام- فقال فيه: ﴿يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (مريم: 12).

* وقال صبيان ذات مرة ليحيى- عليه السلام-: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خُلقنا.

* وحين أراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يُنَصِّب إمامًا لبعض مَن وفدوا عليه، سألهم عن أكثرهم قرآنًا فإذا هو عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنه، فنُصِّب إمامًا لهم وهو غلام صغير، وبقيت هذه المسئولية لديه، فكان كما قال رضي الله عنه: "فما شهدت مجمعًا إلا كنتُ إمامهم وأُصلي على جنائزهم إلى يومي هذا" (رواه أحمد).

* وقد ولَّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عتاب بن أسيد أميرًا على مكة وكان عمره حين ولاَّه عمر نيفًا وعشرين سنة.

* ولما قدِمَ وفدٌ ثقيف على عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ولَّى عليهم عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه وأمره بإمامتهم، وكان أصغر الوفد سنًّا.

* وعن عفان بن مسلم قال: قال لي حماد بن سلمة: ألحَّ علينا المطر سنةً من السنين، وفي جواري امرأة من المُتعبِّدات لها بنات أيتام، فوكف (أي قطّر) السقف عليهم، فسمعتها تقول: "يا رفيق ارفق بي"، فسكن المطر.

يقول حماد: فأخذت صرّة فيها دنانير وقرعتُ بابها، فقالت: اللهم اجعله حماد بن سلمة، قلت: أنا حماد بن سلمة، وأخرجت الدنانير وقلت لها: انتفعي بهذه، فإذا صبيةٌ عليها مدرعة من صوف تستبين خروقها قد خرجت عليّ، وقالت: "ألا تسكت يا حماد.. تعترض بيننا وبين ربنا"، ثم قالت: يا أماه.. قد علمنا أنَّا لما شكونا مولانا أنه سيبعث إلينا بالدنيا ليطردنا عن بابه، ثم ألصقت خذها على التراب، وقالت: أما وعزّتك لا زايلت بابك وإن طردتني، ثم قالت: يا حماد.. ردّ دنانيرك عافاك الله إلى الموضع الذي أخرجتها منه، فإنا رفعنا حوائجنا إلى من يقبل الودائع ولا يبخس العاملين.

* وعندما كان الشيخ عبد القادر الجيلاني شابًّا صغيرًا كان مهندسًا للحياة ومؤثِّرًا فيها، واستمع إلى قصته (التي يرويها هو) مع نفر من قُطَّاع الطُرق وكيف استطاع، وهو غلام صغير، أن يغيِّر حياة هؤلاء العُتاة المجرمين تغييرًا جذريًّا.

يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني- رحمه الله-: بنيتُ أمري على الصدق؛ وذلك أني خرجتُ من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أمي أربعين دينارًا، وعاهدتْني على الصدق، ولمَّا وصلنا أرض "همدان" خرج علينا عربٌ فأخذوا القافلة، فمرَّ واحدٌ منهم وقال: ما معك؟ قلتُ: أربعين دينارًا، فظنَّ أني أهزأ به، فتركني، فرآني رجل آخر، فقال: ما معك؟ فأخبرتُه، فأخذني إلى أميرهم، فسألني، فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟ قلتُ: "عاهدتني أمي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها" فصاح باكيًا، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله!! ثم أمر برَدِّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك، فقال مَن معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعًا.

* ومحمد بن القاسم الثقفي مَثلٌ آخر لصنَّاع التأثير في هذه الحياة؛ فقد قاد فتح السِّنْد والهند وعمره سبعة عشر عامًا، وعَظُمتْ فتوحه وكثُرت غنائمه حتى قال الحجاج بن يوسف الثقفي: "شفينا غيظنا، وأدركنا ثأرنا، وازددنا ستين ألف ألف درهم، ورأس داهر" (داهر هو ملك السند، وقد قتله محمد بن القاسم).

وفي محمد بن القاسم يقول حمزة الحنفي:
إنَّ المروءة والسماحة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد
ساس الجيوش لسبع عشرة حِجة يا قرب ذلك سؤددًا من مولد

* وانظر إلى الكلمات الواعية التي أطلقتها بُنيَّةٌ صغيرةٌ ذكر قصتها الإمام ابن الجوزي في (صفوة الصفوة 4/443) حيث يقول: بلغنا أن أمير بلدة حاتم الأصم اجتاز باب حاتم فاستسقى ماءً، فلما شرب رمى إليهم شيئًا من المال، فوافقه أصحابه، ففرح أهل الدار سِوى بُنية صغيرة فإنها بكت، فقيل لها: ما يُبكيك؟ فقالت: مخلوق نظر إلينا فاستغنينا.. فكيف لو نظر إلينا الخالق سبحانه وتعالى؟!.

* وكم رأينا على شاشات التلفاز من جنود يهود مُدجَّجين بأحدث وأعتى الأسلحة يفرِّون أمام أطفالٍ لا يحملون سِوى حجارة صغيرة، ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)﴾ (المدثر)، وما عسى حجارة أن تصنع أمام هذه الأسلحة الفتاكة، ولكن صدق الله- تعالى- إذ يقول في اليهود: ﴿فَأَتَاهُمْ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ﴾ (الحشر: من الآية 2).
حجارة القدس نيرانٌ وسجيلُ وفِتيةُ القدسِ أطيار أبابيلُ
وساحةُ المسجد الأقصى تموجُ بهم ومنطقُ القدس آيات وتنزيل

فإذا كان صِغار السن يمكن أن يكون لهم وزن وتأثير في هذه الحياة فكذلك العجزة والذين شاخت أعمارهم يمكن أن يكونوا مؤثرين وفاعلين.

إن الشيْبَ جلةٌ ووقار، ونور للعبد ومَنَار، وما أجمل ما سطَّره القائل إذْ يقول:
تفاريقُ شَيْبٍ في السَّوادِ لَواَمِعُ وما خيرُ ليلٍ ليس فيه نجومُ

وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ شابَ شيبةً في سبيل الله، كانت له نورًا يوم القيامة " (رواه أحمد، والترمذي، والنسائي)، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إن مِنْ إجلال الله: إكرامَ ذي الشيْبَةِ المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المُقسِط" (رواه أبو داود).
أهلاً وسهلاً بالمَشيبِ فإنه سِمَةُ العفيفِ وحِليَةُ المُتحرِّجِ
وكأنَّ شَيْبي نَظْمُ دُرٍّ زاهرٍ في تاجِ ذي ملكٍ أغرَّ مُتَوَّجِ

وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "خيرُ الناسِ مَنْ طال عمره وحسُنَ عملُه، وشرُّ الناس مَن طال عمرُه وساء عمله" (رواه أحمد والترمذي).

فلله درُّ أناسٍ طال عمرهم وعَلَتْ هِمَمُهم وحسن عملهم.
* قال أبو ظبيان: أغْزَى أبو أيوب فمرضَ، فقال: إذا متُّ فاحملوني، فإذا صاففْتُم العدوّ فارموني تحت أقدامكم، أما إني سأحدِّثكم بحديثٍ سمعته من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سمعتُهُ يقول: "مَنْ مات لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنة" (رواه أحمد والطبراني، وإسناده قوي).

هذه حاجة أبي أيوب وهو يجود بروحه، تُعجِز كلَّ تصور لبني الإنسان!! ولقد أنجز يزيد وصية أبي أيوب، وفي قلب القسطنطينية (إسطنبول) ثوى جثمان رجل عظيم جِدّ عظيم.

لقد أراد أن يكون مثواه الأخير حيث يزحف جيش الإسلام وتخفق الأعلام وتصهل الخيول، هناك حيث صلصلة السيوف، وقد كان شيخًا كبيرًا، فرحمه الله رحمةً واسعةً.

* ويوسف بن تاشفين كان يقاتل الفرنجة ويقود الجيوش بنفسه وقد جاوز الثمانين من عمره.

* وابن نصير فتح الأندلس وعمره (74) عامًا؛ وذلك في عهد الوليد بن عبد الملك، وكان فتحًا عظيمًا، حتى إنه لما استدعاه الوليد بن عبد الملك في آخر أيامه (95هـ) وصل موسى دمشق ومعه (120) من الملوك وأولادهم سبايا، وكان موسى بن نصير يقول- وهو شيخ كبير قد شارف الثمانين-: "ما هُزمتْ لي رايةٌ قط، ولا فُضَّ لي جمعٌ ولا نُكب المسلمون معي نكبةً منذ اقتحمتُ الأربعين إلى أن شارفتُ الثمانين".

وبعد أن أوغل موسى بن نصير في فتح الأندلس وجاوز سرقسطة- وكان آنذاك شيخًا مسنًّا- قال: "أما والله لو انقادوا إليَّ لقُدتُهم إلى رومية، ثم يفتحها الله على يديَّ إن شاء الله"، فلله دَرُّك من شيخ لا يعرف للمستحيل معنى.

* وثابت البُناني، بلغ ستًّا وثمانين سنة، قال عنه بكر المزني: "مَن أراد أن ينظر إلى أَعْبَد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البُناني؛ فما أدركنا الذي هو أعبد منه"، وقال عنه أنس بن مالك- رحمه الله-: "إن للخير مفاتيح، وإن ثابتًا من مفاتيح الخير".

* والحاكم النيسابوري ألَّف كتابه القيم: "المستدرك على الصحيحين" إملاءً من ذاكرته بعد أن جاوز التسعين من عمره.

* وعمر المختار دوَّخ المستعمر الإيطالي، وظلَّ يقاومه حتى أقدم الإيطاليون على إعدامه يوم 16/9/1931م وقد جاوز التسعين من عمره.

* والصحابي الجليل أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه الذي شهد العقبة وبدرًا، وغزا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- كل الغزوات، وكان له دوره المميَّز في صفوف الجيش حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "صوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من مائة" (أخرجه أحمد وإسناده صحيح).

كان كثير الصوم وقلَّما يفطر، وكان زاهدًا متعبدًا بالرغم من تقدم سنه- رضي الله عنه- ولم يتخَّلف عن غزوةٍ قط، ولم يتعذَّر بكبر السن فيجلس ويستريح، فعن أنس- رضي الله عنه- أن أبا طلحة قرأ سورة "براءة" فأتى على هذه الآية: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ (التوبة: من الآية 41) فقال: "أرى ربي يستنفرني شابًّا وشيخًا، جهزوني"، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى قُبض، وغزوت مع أبي بكر حتى مات، وغزوت مع عمر، فنحن نغزو عنك، فقال: "جهِّزوني"، فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغيَّر.

* وجورج داوسون الذي لم يتعلَّم القراءة والكتابة إلا بعد بلوغه الثامنة والتسعين من العمر، وبعد أربع سنوات من تعلمه (فك الخط) كتب سيرةَ حياته في كتاب بعنوان (الحياة رائعة جدًّا) باع منه (100) ألف نسخة خلال الأسابيع الأولى من صدوره، واحتل قائمة أكثر الكتب مبيعًا لفترة طويلة، كما قام بجولةٍ في كل أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية لترويج الكتاب.

وكم نخسر كثيرًا بسبب ذلك القانون الذي يحيل مَن بلغ ستين سنة إلى المعاش، وكأننا نقول له: لقد انتهت صلاحيتك، وآن لك أن تذهب إلى بيتك وتنتظر الموت؛ فلا فائدةَ منك!!.

إن السن ليس حجةً للتقاعس أو التوقُّف عن صناعة الحياة والتأثير في الواقع، وإنما يستطيع الإنسان لو قرر واجتهد واستعان قبل ذلك بالله تعالى- أن يفعل شيئًا كثيرًا مهما كان سنه، بشرط أن تكون الهمة عاليةً والنفس طموحةً.
Continue Reading...
 

اخوان دار العلوم Copyright © 2009 WoodMag is Designed by Ipietoon for Free Blogger Template

') }else{document.write('') } }